بَاب إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ قَالَ : كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَانِ ، وَقَال لِلنِّسَاءِ : لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَسَهْلٌ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ . قَوْلُهُ : ( كَانَ رِجَالٌ ) التَّنْكِيرُ فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ رَأَيْتُ الرِّجَالِ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ فَهُوَ فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ .
قَوْلُهُ : ( عَاقِدِي أُزُرَهُمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ : عَاقِدِي أُزُرِهِمْ فِي أَعْنَاقِهِمْ مِنْ ضِيقِ الْأُزُرِ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا أَمْكَنَ الِالْتِحَافُ بِهِ كَانَ أَوْلَى مِنَ الِائْتِزَارِ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّسَتُّرِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ لِلنِّسَاءِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فَاعِلُ قَالَ هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا جَزَمَ بِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ فَقَالَ قَائِلٌ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَنْ يَقُولُ لَهُنَّ ذَلِكَ ، وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ بِلَالٌ ، وَإِنَّمَا نَهَى النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْمَحْنَ عِنْدَ رَفْعِ رُءُوسِهِنَّ مِنَ السُّجُودِ شَيْئًا مِنْ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ بِسَبَبِ ذَلِكَ عِنْدَ نُهُوضِهِمْ .
وَعِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَلَفْظُهُ فَلَا تَرْفَعْ رَأْسَهَا حَتَّى يَرْفَعَ الرِّجَالُ رُءُوسَهُمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَيْنَ عَوْرَاتِ الرِّجَالِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّسَتُّرُ مِنْ أَسْفَلُ .