حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يَسْتُرُ مِنْ الْعَوْرَةِ

بَاب مَا يَسْتُرُ مِنْ الْعَوْرَةِ 367 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَيْثٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُسْتَرُ مِنَ الْعَوْرَةِ ) أَيْ خَارِجَ الصَّلَاةِ . وَالظَّاهِرُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُ السَّوْأَتَيْنِ فَقَطْ ، وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّفْصِيلِ ، وَأَوَّلُ أَحَادِيثِ الْبَابِ يَشْهَدُ لَهُ فَإِنَّهُ قَيَّدَ النَّهْيَ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْفَرْجِ شَيْءٌ أَيْ يَسْتُرْهُ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْفَرْجَ إِذَا كَانَ مَسْتُورًا فَلَا نَهْيَ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ . عَنْ ( أَبِي سَعِيدٍ ) هَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَوَافَقَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ كَمَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي اللِّبَاسِ ، وَرَوَاهُ فِي اللِّبَاسِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ اللَّيْثِ أَيْضًا عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ . وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ أَيْضًا ، وَفِيهِ تَفْسِيرُ جَمِيعِ ذَلِكَ .

وَرَوَاهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِنَحْوِ رِوَايَةِ يُونُسَ لَكِنْ بِدُونِ التَّفْسِيرِ ، وَالطُّرُقُ الثَّلَاثَةُ صَحِيحَةٌ ، وَابْنُ شِهَابٍ سَمِعَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَحَدَّثَ بِهِ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ بِمُفْرَدِهِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ) وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : هُوَ أَنْ يُخَلِّلَ جَسَدَهُ بِالثَّوْبِ لَا يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا وَلَا يُبْقِي مَا يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهُ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : سُمِّيَتْ صَمَّاءَ ; لِأَنَّهُ يَسُدُّ الْمَنَافِذَ كُلَّهَا فَتَصِيرُ كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْقٌ .

وَقَالَ الْفُقَهَاءُ : هُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعَهُ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ فَيَضَعَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَصِيرَ فَرْجُهُ بَادِيًا . قَالَ النَّوَوِيُّ فَعَلَى تَفْسِيرِ أَهْلِ اللُّغَةِ يَكُونُ مَكْرُوهًا لِئَلَّا يَعْرِضُ لَهُ حَاجَةً فَيَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ يَدِهِ فَيَلْحَقَهُ الضَّرَرُ ، وَعَلَى تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ يَحْرُمُ لِأَجْلِ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ . قُلْتُ : ظَاهِرُ سِيَاقِ الْمُصَنِّفِ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ فِي اللِّبَاسِ أَنَّ التَّفْسِيرَ الْمَذْكُورَ فِيهَا مَرْفُوعٌ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ .

وَلَفْظُهُ : وَالصَّمَّاءُ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُوَ أَحَدُ شِقَّيْهِ . وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ مِنَ الرَّاوِي لَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ . قَوْلُهُ : ( وَأَنْ يَحْتَبِيَ ) الِاحْتِبَاءُ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَيَلُفَّ عَلَيْهِ ثَوْبًا ، وَيُقَالُ لَهُ الْحُبْوَةُ ، وَكَانَتْ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ .

وَفَسَّرَهَا فِي رِوَايَةِ يُونُسَ الْمَذْكُورَةِ بِنَحْوِ ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث