بَاب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ
بَاب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ قَالَه أَبُو حُمَيْدٍ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 391 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَهْدِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا ، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ . ( أَبْوَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ آدَابِ الْمَساجِدِ ) . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ .
يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ - قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ ) يَعْنِي : السَّاعِدِيَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي : فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِهِ ، وَالْمُرَادُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ رُءُوسُ أَصَابِعِهَا ، وَأَرَادَ بِذِكْرِهِ هُنَا بَيَانُ مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ بِجَمِيعِ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْأَعْضَاءِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ) بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ ، وَمَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ هَاءٍ مُنَوَّنَةٍ وَيَجُوزُ تَرْكُ صَرْفِهِ ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَعْنَاهُ الْأَسْوَدُ ، وَقِيلَ : عَرَبِيٌّ . قَوْلُهُ : ( ذِمَّةُ اللَّهِ ) أَيْ : أَمَانَتُهُ وَعَهْدُهُ .
قَوْلُهُ : ( فَلَا تُخْفِرُوا ) بِالضَّمِّ مِنَ الرُّبَاعِيِّ ، أَيْ : لَا تَغْدِرُوا ، يُقَالُ : أَخَفَرْتُ إِذَا غَدَرْتُ ، وَخَفَرْتُ إِذَا حَمَيْتُ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْهَمْزَةَ فِي أَخَفَرْتُ لِلْإِزَالَةِ ، أَيْ : تَرَكْتُ حِمَايَتَهُ . قَوْلُهُ : ( فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ : وَلَا رَسُولِهِ ، وَحُذِفَ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ ، أَوْ لِاسْتِلْزَامِ الْمَذْكُورِ الْمَحْذُوفِ ، وَقَدْ أَخَذَ بِمَفْهُومِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَتْلِ تَارِكِ الصَّلَاةِ ، وَلَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا . وَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ شَأْنِ الْقِبْلَةِ ، وَذَكَرَ الِاسْتِقْبَالَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِلتَّنْوِيهِ بِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ مِنْ شُرُوطِهَا .
وَفِيهِ أَنَّ أُمُورَ النَّاسِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الظَّاهِرِ ، فَمَنْ أَظْهَرَ شِعَارَ الدِّينِ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ أَهْلِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ .