بَاب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ
قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ : سَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ ، أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ ؟ فَقَالَ : مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَصَلَّى صَلَاتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا ، فَهُوَ الْمُسْلِمُ : لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هو ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَفَائِدَةُ إِيرَادِ هَذَا الْإِسْنَادِ تَقْوِيَةُ رِوَايَةِ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ لِمُتَابَعَةِ حُمَيْدٍ لَهُ .
قَوْلُهُ : ( وَمَا يُحَرِّمُ ) بِالتَّشْدِيدِ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ ، كَأَنَّهُ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ قَبْلَ هَذَا وَعَنْ هَذَا ، وَالْوَاوُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ وَسَقَطَتْ مِنْ رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِ حُمَيْدٍ : سَأَلَ مَيْمُونٌ ، أَنَسًا التَّصْرِيحَ بِكَوْنِهِ حَضَرَ ذَلِكَ عَقِبهُ بِطَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الَّتِي فِيهَا تَصْرِيحُ حُمَيْدٍ بِأَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ لِئَلَّا يَظُنَّ أَنَّهُ دَلَّسَهُ ، وَلِتَصْرِيحِهِ أَيْضًا بِالرَّفْعِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْأُخْرَى حِكْمَةٌ . وَقَدْ رَوَيْنَا طَرِيقَ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ مَوْصُولَةً فِي الْإِيمَانِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ ، وَلِابْنِ مَنْدَهْ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْمَذْكُورِ . وَأَعَلَّ الْإِسْمَاعِيلِيُّ طَرِيقَ حُمَيْدٍ الْمَذْكُورَةَ فَقَالَ : الْحَدِيثُ حَدِيثُ مَيْمُونٍ ، وَحُمَيْدٌ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْهُ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا ، قَالَ : وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ - يَعْنِي فِي التَّصْرِيحِ بِالتَّحْدِيثِ - قَالَ : لِأَنَّ عَادَةَ الْمِصْرِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ ذِكْرُ الْخَبَرِ فِيمَا يَرْوُونَهُ .
قُلْتُ هَذَا التَّعْلِيلُ مَرْدُودٌ ، وَلَوْ فُتِحَ هَذَا الْبَابُ ، لَمْ يُوثَقْ بِرِوَايَةِ مُدَلِّسٍ أَصْلًا وَلَوْ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ . وَرِوَايَةُ مُعَاذٍ لَا دَلِيلَ فِيهَا عَلَى أَنَّ حُمَيْدًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَنَسٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ أَنَسٍ ثُمَّ يَسْتَثْبِتَ فِيهِ مِنْ مَيْمُونٍ - لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ كَانَ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ - فَكَانَ حَقِيقًا بِضَبْطِهِ فَكَانَ حُمَيْدٌ تَارَةً يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ أَنَسٍ لِأَجْلِ الْعُلُوِّ ، وَتَارَةً عَنْ مَيْمُونٍ لِكَوْنِهِ ثَبَّتَهُ فِيهِ ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ حُمَيْدٍ بِهَذَا يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَنَسٌ وَثَبَّتَنِي فِيهِ ثَابِتٌ وَكَذَا وَقَعَ لِغَيْرِ حُمَيْدٍ .