حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا . فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ . فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ : إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ مَنْصُورٍ ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ غَيْرُهُ . وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ ) أَيِ الرَّاوِي الْمَذْكُورُ ( لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ ) أَيِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُرَادُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ شَكَّ فِي سَبَبِ سُجُودِ السَّهْوِ الْمَذْكُورِ هَلْ كَانَ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ ، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا أَنَّهُ صَلَّى خَمْسًا ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالزِّيَادَةِ ، فَلَعَلَّهُ شَكَّ لَمَّا حَدَّثَ مَنْصُورًا وَتَيَقَّنَ لَمَّا حَدَّثَ الْحَكَمَ .

وَقَدْ تَابَعَ الْحَكَمُ عَلَى ذَلِكَ حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَطَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ وَغَيْرَهُمَا ، وَعَيَّنَ فِي رِوَايَةِ الْحَكَمِ أَيْضًا وَحَمَّادٍ أَنَّهَا الظُّهْرُ ، وَوَقَعَ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهَا الْعَصْرُ ، وَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ . قَوْلُهُ : ( أَحَدَثَ ) بِفَتَحَاتٍ وَمَعْنَاهُ السُّؤَالُ عَنْ حُدُوثِ شَيْءٍ مِنَ الْوَحْيِ يُوجِبُ تَغْيِيرَ حُكْمِ الصَّلَاةِ عَمَّا عَهِدُوهُ ، وَدَلَّ اسْتِفْهَامُهُمْ عَنْ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ عِنْدَهُمْ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَقَّعُونَهُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شُعُورٌ مِمَّا وَقَعَ مِنْهُ مِنَ الزِّيَادَةِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ السَّهْوِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْأَفْعَالِ .

قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَالنُّظَّارِ ، وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ السَّهْوُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ : أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، وَلِقَوْلِهِ : فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ، أَيْ بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ ، وَفِي قَوْلِهِ : لَوْ حَدَثَ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ . وَمُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهَ : ( فَثَنَى رِجْلَهُ ) ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالْأَصِيلِيِّ رِجْلَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ ، ( وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ) فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى رُجُوعِ الْإِمَامِ إِلَى قَوْلِ الْمَأْمُومِينَ ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَذَكَّرَ عِنْدَ ذَلِكَ أَوْ عَلِمَ بِالْوَحْيِ أَوْ أَنَّ سُؤَالَهُمْ أَحْدَثَ عِنْدَهُ شَكًّا فَسَجَدَ لِوُجُودِ الشَّكِّ الَّذِي طَرَأَ لَا لِمُجَرَّدِ قَوْلِهِمْ . قَوْلُهُ : ( فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ فَلْيَقْصِدْ ، وَالْمُرَادُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ كَمَا سَيَأْتِي وَاضِحًا مَعَ بَقِيَّةِ مَبَاحِثِهِ فِي أَبْوَابِ السَّهْوِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث