حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ قَالَتْ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِنْسَانٍ : انْظُرْ أَيْنَ هُوَ ؟ فَجَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ : قُمْ أَبَا تُرَابٍ ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ وَالِدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ) فِيهِ إِطْلَاقُ ابْنِ الْعَمِّ عَلَى أَقَارِبِ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ أَبِيهَا لَا ابْنُ عَمِّهَا ، وَفِيهِ إِرْشَادُهَا إِلَى أَنْ تَخَاطُبَهُ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِعْطَافِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ ، وَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِمَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ اسْتِعْطَافَهَا عَلَيْهِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي ) بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ ، مِنَ الْقَيْلُولَةِ وَهُوَ نَوْمُ نِصْفِ النَّهَارِ .

قَوْلُهُ : ( فَقَالَ لِإِنْسَانٍ ) يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ سَهْلٌ رَاوِي الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُهُ . وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ قَالَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي هُنَا مُخَالَفَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ : ( انْظُرْ أَيْنَ هُوَ ) الْمَكَانَ الْمَخْصُوصَ مِنَ الْمَسْجِدِ . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَأَمَرَ إِنْسَانًا مَعَهُ فَوَجَدَهُ مُضْطَجِعًا فِي فَيْءِ الْجِدَارِ .

قَوْلُهُ : ( هُوَ رَاقِدٌ فِي الْمَسْجِدِ ) فِيهِ مُرَادُ التَّرْجَمَةِ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ ، وَكَذَا بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، إِلَّا قِصَّةَ عَلِيٍّ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَبَيْنَ قَيْلُولَةِ النَّهَارِ . وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ هَذَا مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا جَوَازُ الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمُمَازَحَةُ الْمُغْضَبِ بِمَا لَا يَغْضَبُ مِنْهُ بَلْ يَحْصُلُ بِهِ تَأْنِيسُهُ ، وَفِيهِ التَّكْنِيَةُ بِغَيْرِ الْوَلَدِ وَتَكْنِيَةُ مَنْ لَهُ كُنْيَةٌ ، وَالتَّلْقِيبُ بِالْكُنْيَةِ لِمَنْ لَا يَغْضَبُ ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ أَنَّهُ كَانَ يَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِذَلِكَ . وَفِيهِ مُدَارَةُ الصِّهْرِ وَتَسْكِينُهُ مِنْ غَضَبِهِ ، وَدُخُولُ الْوَالِدِ بَيْتَ ابْنتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا حَيْثُ يَعْلَمُ رِضَاهُ ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِبْدَاءِ الْمَنْكِبَيْنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ .

وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث