حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ

بَاب بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ ، وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ : أَكِنَّ النَّاسَ مِنْ الْمَطَرِ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ ، وَقَالَ أَنَسٌ : يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى 446 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا ، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا ، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً ، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ ، وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ ) أَيِ النَّبَوِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ) هُوَ الْخُدْرِيُّ ، وَالْقَدْرُ الْمَذْكُورُ هُنَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ فِي ذِكْرِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الِاعْتِكَافِ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَأَمَرَ عُمَرُ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ قِصَّةٍ فِي ذِكْرِ تَجْدِيدِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أُكِنُّ النَّاسَ ) وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا أُكِنُّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَضْمُومَةِ بِلَفْظِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ مِنْ أَكَنَّ الرُّبَاعِيِّ ، يُقَالُ : أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ إِكْنَانًا أَيْ صُنْتُهُ وَسَتَرْتُهُ ، وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ كَنَنْتُهُ مِنَ الثُّلَاثِيِّ بِمَعْنَى أَكْنَنْتُهُ ، وَفَرَّقَ الْكِسَائِيُّ بَيْنَهُمَا ، فَقَالَ : كَنَنْتُهُ أَيْ سَتَرْتُهُ ، وَأَكْنَنْتُهُ فِي نَفْسِي أَيْ أَسْرَرْتُهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ أَكِنَّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ ، فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الْإِكْنَانِ أَيْضًا ، وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ : وَأَمَرَ عُمَرُ ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ : وَإِيَّاكَ ، وَتُوَجَّهُ الْأُولَى بِأَنَّهُ خَاطَبَ الْقَوْمَ بِمَا أَرَادَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الصَّانِعِ ، فَقَالَ لَهُ : وَإِيَّاكَ ، أَوْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ : وَإِيَّاكَ عَلَى التَّجْرِيدِ كَأَنَّهُ خَاطَبَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْأَصِيلِيِّ ، وَالْقَابِسِيِّ - أَيْ وَأَبِي ذَرٍّ - كِنَّ النَّاسَ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا . وَجَوَّزَ ابْنُ مَالِكٍ ضَمَّ الْكَافِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كُنَّ فَهُوَ مَكْنُونٌ .

انْتَهَى . وَهُوَ مُتَّجَهٌ ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ لَا تُسَاعِدُهُ . قَوْلُهُ : ( فَتَفْتِنَ النَّاسَ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَتَنَ ، وَضَبَطَهُ ابْنُ التِّينِ بِالضَّمِّ مِنْ أَفْتَنَ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ أَنْكَرَهُ ، وَأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ أَجَازَهُ ، فَقَالَ : فَتَنَ وَأَفْتَنَ بِمَعْنًى ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : كَانَ عُمَرُ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْ رَدِّ الشَّارِعِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ مِنْ أَجْلِ الْأَعْلَامِ الَّتِي فِيهَا ، وَقَالَ : إِنَّهَا أَلْهَتْنِي عَنْ صَلَاتِي .

قُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَا سَاءَ عَمَلُ قَوْمٍ قَطُّ إِلَّا زَخْرَفُوا مَسَاجِدَهُمْ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا شَيْخَهُ جُبَارَةَ بْنَ الْمُغَلِّسِ فَفِيهِ مَقَالٌ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَنَسٌ : يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ) بِفَتْحِ الْهَاءِ ، أَيْ : يَتَفَاخَرُونَ ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى وَصَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ أَنَسًا قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ يَتَبَاهَوْنَ بِالْمَسَاجِدِ ، ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَالطَّرِيقُ الْأُولَى أَلْيَقُ بِمُرَادِ الْبُخَارِيِّ . وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمَسَاجِدِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ : يَتَبَاهَوْنَ بِكَثْرَةِ الْمَسَاجِدِ .

( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ : ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا الْمُرَادُ بِهِ عِمَارَتُهَا بِالصَّلَاةِ وَذِكْرِ اللَّهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ بُنْيَانَهَا ، بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَتُزَخْرِفُنَّهَا ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَهِيَ لَامُ الْقَسَمِ وَضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَهِيَ نُونُ التَّأْكِيدِ ، وَالزَّخْرَفَةُ الزِّينَةُ ، وَأَصْلُ الزُّخْرُفِ الذَّهَبُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ . وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَكَذَا مَوْقُوفًا ، وَقَبْلَهُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ وَلَفْظُهُ : مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ ، وَظَنَّ الطِّيبِيُّ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ أَنَّهُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ فَشَرَحَهُ عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِي لَتُزَخْرِفُنَّهَا مَكْسُورَةٌ وَهِيَ لَامُ التَّعْلِيلِ لِلْمَنْفِيِّ قَبْلَهُ ، وَالْمَعْنَى : مَا أُمِرْتُ بِالتَّشْيِيدِ لِيُجْعَلَ ذَرِيعَةً إِلَى الزَّخْرَفَةِ ، قَالَ : وَالنُّونُ فِيهِ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ ، وَفِيهِ نَوْعُ تَوْبِيخٍ وَتَأْنِيبٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَيَجُوزُ فَتْحُ اللَّامِ عَلَى أَنَّهَا جَوَابُ الْقَسَمِ .

قُلْتُ : وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَالْأَوَّلُ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ الرِّوَايَةُ أَصْلًا فَلَا يُغْتَرُّ بِهِ ، وَكَلَامُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ مَفْصُولٌ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ وَغَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ لِلِاخْتِلَافِ عَلَى يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : التَّشْيِيدُ رَفْعُ الْبِنَاءِ وَتَطْوِيلُهُ ، وَإِنَّمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مَعَابِدَهَا حِينَ حَرَّفُوا كُتُبَهُمْ وَبَدَّلُوهَا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) زَادَ الْأَصِيلِيُّ ، ابْنُ سَعْدٍ . وَرِوَايَةُ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا مَدَنِيَّانِ ثِقَتَانِ تَابِعِيَّانِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ .

قَوْلُهُ : ( بِاللَّبِنِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ . قَوْلُهُ : ( وَعَمَدَهُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَمَا ، وَكَذَا قَوْلُهُ خَشَبٌ . قَوْلُهُ : ( وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ ) أَيْ : بِجِنْسِ الْآلَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ يُغَيِّرْ شَيْئًا مِنْ هَيْئَتِهِ إِلَّا تَوْسِيعَهُ .

قَوْلُهُ : ( ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ ) ، أَيْ مِنَ الْوَجْهَيْنِ : التَّوْسِيعُ ، وَتَغْيِيرُ الْآلَاتِ . قَوْلُهُ : ( بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ ) أَيْ بَدَلَ اللَّبِنِ ، وَلِلْحَمَوِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي بِحِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ . قَوْلُهُ : ( وَالْقَصَّةُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ الْجَصُّ بِلُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : تُشْبِهُ الْجَصَّ وَلَيْسَتْ بِهِ .

قَوْلُهُ : ( وَسَقَفَهُ ) بِلَفْظِ الْمَاضِي عَطْفًا عَلَى جَعَلَ ، وَبِإِسْكَانِ الْقَافِ عَلَى عُمُدِهِ ، وَالسَّاجُ نَوْعٌ مِنَ الْخَشَبِ مَعْرُوفٌ يُؤْتَى بِهِ مِنَ الْهِنْدِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ الْقَصْدُ وَتَرْكُ الْغُلُوِّ فِي تَحْسِينِهِ ، فَقَدْ كَانَ عُمَرُ مَعَ كَثْرَةِ الْفُتُوحِ فِي أَيَّامِهِ وَسَعَةِ الْمَالِ عِنْدَهُ لَمْ يُغَيِّرِ الْمَسْجِدَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ إِلَى تَجْدِيدِهِ ؛ لِأَنَّ جَرِيدَ النَّخْلِ كَانَ قَدْ نَخِرَ فِي أَيَّامِهِ ، ثُمَّ كَانَ عُثْمَانُ وَالْمَالُ فِي زَمَانِهِ أَكْثَرَ ، فَحَسَّنَهُ بِمَا لَا يَقْتَضِي الزَّخْرَفَةَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ . وَأَوَّلُ مَنْ زَخْرَفَ الْمَسَاجِدَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ ، وَسَكَتَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ إِنْكَارِ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهُمْ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - إِذَا وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ لِلْمَسَاجِدِ ، وَلَمْ يَقَعِ الصَّرْفُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمَّا شَيَّدَ النَّاسُ بُيُوتَهُمْ وَزَخْرَفُوهَا نَاسَبَ أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ بِالْمَسَاجِدِ صَوْنًا لَهَا عَنِ الِاسْتِهَانَةِ .

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمَنْعَ إِنْ كَانَ لِلْحَثِّ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ فِي تَرْكِ الرَّفَاهِيَةِ فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَإِنْ كَانَ لِخَشْيَةِ شَغْلِ بَالِ الْمُصَلِّي بِالزَّخْرَفَةِ فَلَا لِبَقَاءِ الْعِلَّةِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِإِخْبَارِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا سَيَقَعُ ، فَوَقَعَ كَمَا قَالَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث