بَاب تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ
بَاب تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ 459 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا أُنْزِلَتْ الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ ) أَيْ : جَوَازِ ذِكْرِ ذَلِكَ وَتَبْيِينِ أَحْكَامِهِ ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ مَا يَقْتَضِيهِ مَفْهُومُهُ مِنْ أَنَّ تَحْرِيمَهَا مُخْتَصٌّ بِالْمَسْجِدِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ ، أَيْ بَابُ ذِكْرِ تَحْرِيمِ ، كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي بَابِ ذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ . وَمَوْقِعُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمَسْجِدَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْفَوَاحِشِ فِعْلًا وَقَوْلًا ، لَكِنْ يَجُوزُ ذِكْرُهَا فِيهِ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ لَهَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ) هُوَ السُّكَّرِيُّ ، وَمُسْلِمٌ هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ أَبُو الضُّحَى . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : كَانَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الرِّبَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ بِتَحْرِيمِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى تَأْكِيدًا .
قُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُ التِّجَارَةِ فِيهَا تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ تَحْرِيمِ عَيْنِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .