حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ

بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ 470 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ : اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا ، قَالَ : مَنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا - ؟ قَالَا : مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ ، قَالَ : لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا ، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَوْلُهُ : ( بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ ) أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعِلْمِ أَمْ فِي غَيْرِهِ ، وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِغَرَضٍ دِينِيٍّ أَوْ نَفْعٍ دُنْيَوِيٍّ وَبَيْنَ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَسَاقَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثَ عُمَرَ الدَّالَّ عَلَى الْمَنْعِ ، وَحَدِيثَ كَعْبٍ الدَّالَّ عَلَى عَدَمِهِ ، إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِيمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَعَدَمِهِ فِيمَا تُلْجِئُ الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ التَّقَاضِي . وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي النَّهْيِ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسَاجِدِ ، لَكِنَّهَا ضَعِيفَةٌ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهَا ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَيْهَا .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْجَعْدُ بْنُ أَوْسٍ وَهُوَ هُوَ ، فَإِنَّ اسْمَهُ الْجَعْدُ وَقَدْ يُصَغَّرُ ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَوْسٍ ، فَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خَصِيفَةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَصِيفَةَ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، وَرَوَى حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْجُعَيْدِ عَنِ السَّائِبِ بِلَا وَاسِطَةٍ ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، والْجُعَيْدُ صَحَّ سَمَاعُهُ مِنَ السَّائِبِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ ، فَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَافُ قَادِحًا ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ يَقُولُ : لَا تُكْثِرُوا اللَّغَطَ . فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ، فَقَالَ : إِنَّ مَسْجِدَنَا هَذَا لَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ الْحَدِيثَ .

وَفِيهِ انْقِطَاعٌ ؛ لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ الزَّمَانَ . قَوْلُهُ : ( كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِالْقَافِ ، وَفِي رِوَايَةٍ نَائِمًا بِالنُّونِ . وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ حَاتِمٍ ، عَنِ الْجُعَيْدِ بِلَفْظِ : كُنْتُ مُضْطَجِعًا .

قَوْلُهُ : ( فَحَصَبَنِي ) أَيْ رَمَانِي بِالْحَصْبَاءِ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا عُمَرُ ) الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ قَائِمٌ أَوْ نَحْوُهُ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، لَكِنَّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَّهُمَا ثَقَفِيَّانِ . قَوْلُهُ : ( لَوْ كُنْتُمَا ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِيهِ الْمَعْذِرَةُ لِأَهْلِ الْجَهْلِ بِالْحُكْمِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَخْفَى مِثْلُهُ .

قَوْلُهُ : ( لَأَوْجَعْتُكُمَا ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : جَلْدًا . وَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَتَبَيَّنُ كَوْنُ هَذَا الْحَدِيثِ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لَا يَتَوَعَّدُهُمَا بِالْجَلْدِ إِلَّا عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرٍ تَوْقِيفِيٍّ . قَوْلُهُ : ( تَرْفَعَانِ ) هُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّهُمَا قَالَا لَهُ : : لِمَ تُوجِعُنَا ؟ قَالَ : لِأَنَّكُمَا تَرْفَعَانِ .

وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : بِرَفْعِكُمَا أَصْوَاتَكُمَا ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَدَّرْنَاهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ جَمْعِ أَصْوَاتِكُمَا فِي حَدِيثِ : يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث