حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ

بَاب تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ 478 ، 479 - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - أَوْ ابْنِ عَمْرٍو - شَبَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ . 480 - وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنْ النَّاسِ بِهَذَا ؟ قَوْلُهُ : ( بَابُ تَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَوَازِ التَّشْبِيكِ مُطْلَقًا ، وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِذَا جَازَ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ فِي غَيْرِهِ أَجْوَزُ . وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَبْلَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ حَدِيثٌ آخَرُ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَلَا اسْتَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلَا أَبُو نُعَيْمٍ ، بَلْ ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ فِي الْأَطْرَافِ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ رُمَيْحٍ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ جَمِيعًا عَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ ، يَعْنِي : أَخَاهُ ، عَنْ أَبِيهِ ، يَعْنِي : مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَوْ ابْنِ عَمْرٍو - قَالَ : شَبَّكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابِعَهُ .

قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ : ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ ؟ وَقَدْ سَاقَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ نَقْلًا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، وَزَادَ هُوَ : قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ وَاخْتَلَفُوا فَصَارُوا هَكَذَا ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ الْحَدِيثَ . وَحَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَصَلَهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ وَاقِدٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَجْهُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي الْفِقْهِ مُعَارَضَةُ مَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ مَرَاسِيلُ مُسْنَدَةٌ مِنْ طُرُقٍ غَيْرِ ثَابِتَةٍ ا هـ .

وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِالْمُسْنَدِ إِلَى حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشْبِكَنَّ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَفِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافٌ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِسَبَبِهِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَعَارُضٌ ، إِذِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِعْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْعَبَثِ ، وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ لِمَقْصُودِ التَّمْثِيلِ ، وَتَصْوِيرِ الْمَعْنَى فِي النَّفْسِ بِصُورَةِ الْحِسِّ .

قُلْتُ : هُوَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَابْنِ عُمَرَ كَمَا قَالَ ، بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَجَمَعَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ النَّهْيَ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَاصِدًا لَهَا ، إِذْ مُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَوَازِ خَالِيَةٌ عَنْ ذَلِكَ ، أَمَّا الْأَوَّلَانِ فَظَاهِرَانِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلِأَنَّ تَشْبِيكَهُ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ فِي ظَنِّهِ ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمُنْصَرِفِ مِنَ الصَّلَاةِ . وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ ضَعِيفَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا ، فَهِيَ غَيْرُ مُعَارِضَةٍ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ .

وَاخْتُلِفَ فِي حِكْمَةِ النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ فَقِيلَ : لِكَوْنِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ . وَقِيلَ : لِأَنَّ التَّشْبِيكَ يَجْلِبُ النَّوْمَ وَهُوَ مِنْ مَظَانِّ الْحَدَثِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ صُورَةَ التَّشْبِيكِ تُشْبِهُ صُورَةَ الِاخْتِلَافِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَكُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُصَلِّينَ : وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ . وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وعلى حديث أبي موسى في كتاب الأدب ، وعلى حديث أبي هريرة في سجود السهو .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث