بَاب الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ وَلَا عَلَى الْأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَّ يُصَلِّي ، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ . قَوْلُهُ : ( تَحْتَ سَمُرَةٍ ) أَيْ شَجَرَةٍ ذَاتِ شَوْكٍ ، وَهِيَ الَّتِي تُعْرَفُ بِأُمِّ غَيْلَانَ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ ) أَيْ طَرِيقِ ذِي الْحُلَيْفَةِ .
قَوْلُهُ : ( بَطْنُ وَادٍ ) أَيْ وَادِي الْعَقِيقِ . قَوْلُهُ : ( فَعَرَّسَ ) بِمُهْمَلَاتٍ وَالرَّاءُ مُشَدَّدَةٌ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : التَّعْرِيسُ نُزُولُ اسْتِرَاحَةٍ لِغَيْرِ إِقَامَةٍ ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، وَخَصَّهُ بِذَلِكَ الْأَصْمَعِيُّ ، وَأَطْلَقَ أَبُو زَيْدٍ . قَوْلُهُ : ( عَلَى الْأَكَمَةِ ) هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَلَى مَا حَوْلَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ تَلٌّ مِنْ حَجَرٍ وَاحِدٍ .
قَوْلُهُ : ( كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ ) تكَرَّرَ لَفْظُ ثَمَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِهَةُ ، وَالْخَلِيجُ وَادٍ لَهُ عُمْقٌ ، وَالْكُثُبُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ كَثِيبٍ ، وَهُوَ رَمْلٌ مُجْتَمِعٌ . قَوْلُهُ : ( فَدَحَا ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ دَفَعَ . وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَدَخَلَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ ، وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَدْ جَاءَ بِالْقَافِ وَالْجِيمِ عَلَى أَنَّهُمَا كَلِمَتَانِ حَرْفُ التَّحْقِيقِ ، وَالْفِعْلُ الْمَاضِي مِنَ الْمَجِيءِ .