بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ
بَاب الصَّلَاةِ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ وَقَالَ عُمَرُ الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنْ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا وَرَأَى عُمَرُ رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فَأَدْنَاهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ : صَلِّ إِلَيْهَا 502 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ : كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ ، قَالَ : فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ ) أَيِ : السَّارِيَةِ ، وَهِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الطَّاءِ بِوَزْنِ أُفْعُوَانَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ : بِوَزْنِ فُعْلُوَانَةَ ، وَالْغَالِبِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ بِنَاءٍ ، بِخِلَافِ الْعَمُودِ فَإِنَّهُ مِنْ حَجَرٍ وَاحِدٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْحَرْبَةِ ، كَانَتِ الصَّلَاةُ إِلَى الْأُسْطُوَانَةِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ سُتْرَةً .
قُلْتُ : لَكِنْ أَفَادَ ذِكْرُ ذَلِكَ التَّنْصِيصِ عَلَى وُقُوعِهِ ، وَالنَّصُّ أَعْلَى مِنَ الْفَحْوَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْحُمَيْدِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَمْدَانَ - وَهُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَانَ بَرِيدُ عُمَرَ ، أَيْ رَسُولُهُ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ - عَنْ عُمَرَ بِهِ . وَوَجْهُ الْأَحَقِّيَّةِ أَنَّهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي الْحَاجَةِ إِلَى السَّارِيَةِ الْمُتَّخَذَةِ إِلَى الِاسْتِنَادِ وَالْمُصَلَّى لِجَعْلِهَا سُتْرَةً ، لَكِنَّ الْمُصَلِّيَ فِي عِبَادَةٍ مُحَقَّقَةٍ فَكَانَ أَحَقَّ .
قَوْلُهُ : ( وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ ) كَذَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَعِنْدَ بَعْضِ الرُّوَاةِ : وَرَأَى عُمَرَ بِحَذْفِ ابْنٍ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : رَآنِي عُمَرُ وَأَنَا أُصَلِّي فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً ، لَكِنْ زَادَ : فَأَخَذَ بِقَفَايَ . وَعُرِفَ بِذَلِكَ تَسْمِيَةُ الْمُبْهَمِ الْمَذْكُورِ فِي التَّعْلِيقِ . وَأَرَادَ عُمَرُ بِذَلِكَ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ إِلَى سُتْرَةٍ ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِإِيرَادِ أَثَرِ عُمَرَ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ سَلَمَةَ : يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا أَيْ : إِلَيْهَا ، وَكَذَا قَوْلُ أَنَسٍ : يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ أَيْ : يُصَلُّونَ إِلَيْهَا .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ كَمَا ثَبَتَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَهَذَا ثَالِثُ ثُلَاثِيَّاتِ الْبُخَارِيِّ . وَقَدْ سَاوَى فِيهِ الْبُخَارِيُّ شَيْخَهُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . قَوْلُهُ : ( الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ ) هَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِلْمُصْحَفِ مَوْضِعٌ خَاصٌّ بِهِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : يُصَلِّي وَرَاءَ الصُّنْدُوقِ ، وَكَأَنَّهُ كَانَ لِلْمُصْحَفِ صُنْدُوقٌ يُوضَعُ فِيهِ ، وَالْأُسْطُوَانَةُ الْمَذْكُورَةُ حَقَّقَ لَنَا بَعْضُ مَشَايِخِنَا أَنَّهَا الْمُتَوَسِّطَةُ فِي الرَّوْضَةِ الْمُكَرَّمَةِ ، وَأَنَّهَا تُعْرَفُ بِأُسْطُوَانَةِ الْمُهَاجِرِينَ .
قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : لَوْ عَرَفَهَا النَّاسُ لَاضْطَرَبُوا عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ ، وَأَنَّهَا أَسَرَّتْهَا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَكَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ عِنْدَهَا . ثُمَّ وَجَدْتُ ذَلِكَ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ لِابْنِ النَّجَّارِ ، وَزَادَ : أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ عِنْدَهَا ، وَذَكَرَهُ قَبْلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( يَا أَبَا مُسْلِمٍ ) هِيَ كُنْيَةُ سَلَمَةَ ، وَ يَتَحَرَّى أَيْ : يَقْصِدُ .