بَاب التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ
بَاب التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ 513 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا . قَالَتْ : وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ ) أورد فيه حَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا بِلَفْظٍ آخَرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَدَلَالَةُ الْحَدِيثِ عَلَى التَّطَوُّعِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ صَلَاتَهُ هَذِهِ فِي بَيْتِهِ بِاللَّيْلِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ الْفَرَائِضَ بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَفْظُ التَّرْجَمَةِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ ظَهْرُ الْمَرْأَةِ إِلَيْهِ ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لَا تَخْصِيصَ فِيهِ بِالظَّهْرِ ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ السُّنَّةَ لِلنَّائِمِ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ وَالْغَالِبَ مِنْ حَالِ عَائِشَةَ ذَلِكَ . انْتَهَى .
وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ . وَسُنَّةُ ذَلِكَ لِلنَّائِمِ فِي ابْتِدَاءِ النَّوْمِ لَا فِي دَوَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْقَلِبُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى : خَلْفَ الْمَرْأَةِ وَرَاءَهَا ، فَتَكُونُ هِيَ نَفْسُهَا أَمَامَ الْمُصَلِّي لَا خُصُوصُ ظَهْرِهَا ، وَلَوْ أَرَادَهُ لَقَالَ : خَلْفَ ظَهْرِ الْمَرْأَةِ ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّقْدِيرِ .
وَفِي قَوْلِهَا : وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ إِشَارَةٌ إِلَى عَدَمِ الِاشْتِغَالِ بِهَا . وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ كَوْنِهِ يَغْمِزُهَا عِنْدَ السُّجُودِ لِيَسْجُدَ مَكَانَ رِجْلَيْهَا كَمَا وَقَعَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ ؛ لِأَنَّ الشُّغْلَ بِهَا مَأْمُونٌ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ أَمِنَ ذَلِكَ لَمْ يُكْرَهْ فِي حَقِّهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ غَيْرَ الْحَالَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جِهَةِ السَّرِيرِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِأَنْ يَسْجُدَ مَكَانَ رِجْلَيْهَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُوَجَّهَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ بِأَنْ يُقَالَ : كَانَتْ صَلَاتُهُ فَوْقَ السَّرِيرِ لَا أَسْفَلَ مِنْهُ كَمَا جَنَحَ إِلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِيمَا سَبَقَ ، لَكِنَّ حَمْلَهُ عَلَى حَالَتَيْنِ أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .