حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ عَنْ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَيْءٌ ؟ فَقَالَ : لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ الْحَنْظَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ السَّكَنِ . وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَزَعَمَ أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّهُ ابْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى .

قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّهُ إِلَخْ ) وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ حَدِيثَ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةَ إِلَخْ يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَتْ مَارَّةً أَوْ قَائِمَةً أَوْ قَاعِدَةً أَوْ مُضْطَجِعَةً ، فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ أَمَامَهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخِ الْحُكْمِ فِي الْمُضْطَجِعِ ، وَفِي الْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ . وَهَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إِثْبَاتِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ ، فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَهَا مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ لَمْ يَدُلَّ إِلَّا عَلَى نَسْخِ الِاضْطِجَاعِ فَقَطْ . وَقَدْ نَازَعَ بَعْضُهُمْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخْرَى : أَحَدُهَا : أَنَّ الْعِلَّةَ فِي قَطْعِ الصَّلَاةِ بِهَا مَا يَحْصُلُ مِنَ التَّشْوِيشِ ، وَقَدْ قَالَتْ : إِنَّ الْبُيُوتَ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَصَابِيحُ ، فَانْتَفَى الْمَعْلُولُ بِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ .

ثَانِيهَا : أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مُطْلَقَةٌ ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مُقَيَّدَةٌ بِكَوْنِهَا زَوْجَتَهُ ، فَقَدْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ ، وَيُقَالُ : يَتَقَيَّدُ الْقَطْعُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لِخَشْيَةِ الِافْتِتَانِ بِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا حَاصِلَةٌ . ثَالِثُهَا : أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَاقِعَةُ حَالٍ يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ ، بِخِلَافِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فَإِنَّهُ مَسُوقٌ مَسَاقَ التَّشْرِيعِ الْعَامِّ ، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْدِرُ مِنْ مِلْكِ إِرْبِهِ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ . وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَمَا وَافَقَهُ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ غَيْرُ صَرِيحَةٍ وَصَرِيحَةٌ غَيْرُ صَحِيحَةٍ ، فَلَا يُتْرَكُ الْعَمَلُ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الصَّرِيحِ بِالْمُحْتَمَلِ ، يَعْنِي حَدِيثَ عَائِشَةَ وَمَا وَافَقَهُ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَارِّ وَبَيْنَ النَّائِمِ فِي الْقِبْلَةِ : أَنَّ الْمُرُورَ حَرَامٌ بِخِلَافِ الِاسْتِقْرَارِ نَائِمًا كَانَ أَمْ غَيْرَهُ ، فَهَكَذَا الْمَرْأَةُ يَقْطَعُ مُرُورُهَا دُونَ لُبْثِهَا . قَوْلُهُ : ( عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ . وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : فَيُصَلِّيَ .

وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِي : عَنْ فِرَاشِ أَهْلِهِ ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : يَقُومُ ، وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ كَانَتْ وَاقِعَةً عَلَى الْفِرَاشِ ، بِخِلَافِ الثَّانِي فَفِيهِ احْتِمَالٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ مِنْ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُ الْأَوَّلِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث