بَاب الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
بَاب الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ 531 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلَا يَتْفِلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى . وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : لَا يَتْفِلُ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ . وَقَالَ شُعْبَةُ : لَا يَبْزُقُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ .
وَقَالَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبْزُقْ فِي الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ . قَوْله ( بَابُ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ ، وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ السَّابِقَةَ دَلَّتْ عَلَى مَدْحِ مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا وَذَمِّ مَنْ أَخْرَجَهَا عَنْ وَقْتِهَا ، وَمُنَاجَاةُ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ أَرْفَعُ دَرَجَاتِ الْعَبْدِ ، فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِإِيرَادِ ذَلِكَ إِلَى التَّرْغِيبِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ فِي أَوْقَاتِهَا لِتَحْصِيلِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ السَّنِيَّةِ الَّتِي يُخْشَى فَوَاتُهَا عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي ذَلِكَ . قَوْله ( حَدَّثَنَا هِشَامٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ .
قَوْله ( وَقَالَ سَعِيدٌ ) أَيِ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ( عَنْ قَتَادَةَ ) أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَطَرِيقُهُ مَوْصُولَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ . وَقَوْلُهُ فِيهَا قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . قَوْله ( وَقَالَ شُعْبَةُ ) أَيْ عَنْ قَتَادَةَ بِالْإِسْنَادِ أَيْضًا ، وَطَرِيقُهُ مَوْصُولَةٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ آدَمَ عَنْهُ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي بَابِ حَكِّ الْمُخَاطِ مِنَ الْمَسْجِدِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَأَرَادَ بِهَذَيْنِ التَّعْلِيقَيْنِ بَيَانَ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ أَصْحَابِ قَتَادَةَ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ أَتَمُّ الرِّوَايَاتِ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا الْمُنَاجَاةُ .
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَيْسَ هَذَا التَّعْلِيقُ مَوْقُوفًا عَلَى قَتَادَةَ وَلَا عَلَى شُعْبَةَ ، يَعْنِي بَلْ هِيَ مَرْفُوعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ الدُّخُولُ تَحْتَ الْإِسْنَادِ السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَثَلًا : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : قَالَ سَعِيدٌ ، وَحَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : قَالَ شُعْبَةُ . انْتَهَى .
وَهُوَ احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِشُعْبَةَ ، فَإِنَّ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مِنْهُ ، وَبَاطِلٌ بِالنِّسْبَةِ لِسَعِيدٍ ، فَإِنَّهُ لَا رِوَايَةَ لَهُ عَنْهُ ، وَالَّذِي ذَكَرْتُهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَكَذَا طَرِيقُ حُمَيْدٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا قَوْلُهُ : وَلَا عَنْ يَمِينِهِ .