بَاب وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ مُقَاتِلٍ - قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ) كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَلِأَبِي ذَرٍّ ابْنُ مُقَاتِلٍ . قَوْلُهُ ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ .
قَوْلُهُ ( أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) كَذَا وَقَعَ هُنَا مُهْمَلًا ، وَهُوَ السُّلَمِيُّ ، وَاسْمُ جَدِّهِ بُكَيْرٌ ، وَثَبَتَ الْأَمْرَانِ فِي مُسْتَخْرَجِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ، وَفِي طَبَقَتِهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ الْعَبْدِيُّ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُمَا الْبُخَارِيُّ شَيْئًا . قَوْلُهُ ( بِالظَّهَائِرِ ) جَمْعُ ظَهِيرَةٍ وَهِيَ الْهَاجِرَةُ ، وَالْمُرَادُ صَلَاةُ الظُّهْرِ . قَوْلُهُ ( سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ فَسَجَدْنَا بِزِيَادَةِ فَاءٍ وَهِيَ عَاطِفَةٌ عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّرٍ .
قَوْلُهُ ( اتِّقَاءَ الْحَرِّ ) أَيْ لِلْوِقَايَةِ مِنَ الْحَرِّ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ غَالِبٍ كَمَا مَضَى ، وَلَفْظُهُ مُغَايِرٌ لِلَفْظِهِ ، لَكِنَّ الْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَفِيهِ الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ ، وَفِيهِ الْمُبَادَرَةُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ . وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْأَمْرَ بِالْإِبْرَادِ ، بَلْ هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْإِبْرَادُ أَفْضَلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .