بَاب وَقْتُ الْعَصْرِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ . قَوْلُهُ : ( إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ) أَيْ بِقُبَاءَ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَنَازِلَهُمْ . وَإِخْرَاجُ الْمُصَنِّفِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ : كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا مُسْنَدٌ ، وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِإِضَافَتِهِ إِلَى زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْحَاكِمِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْخَطِيبُ وَغَيْرُهُمَا : هُوَ مَوْقُوفٌ .
وَالْحَقُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ حُكْمًا ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ أَوْرَدَهُ فِي مَقَامِ الِاحْتِجَاجِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ كَوْنَهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، فَقَالَ فِيهِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعَصْرَ الْحَدِيثَ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : كَانَتْ مَنَازِلُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ الْعَصْرَ فِي وَسَطِ الْوَقْتِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَغِلُونَ بِأَعْمَالِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ ، فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى تَعْجِيلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَسَيَأْتِي فِي طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ .