بَاب لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ : سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا ، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ) هُوَ الْبَلْخِيُّ ، وَقِيلَ : الْوَاسِطِيُّ ، وَلِكُلٍّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ مُرَجِّحٌ ، وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مُعَاوِيَةَ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهِ عَنْ شُعْبَةَ خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُ شُعْبَةَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ حُمْرَانَ ، وَخَالَفَهُمْ عثمان بْنِ عُمَرَ ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فَقَالَا : عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالطَّرِيقُ الَّتِي اخْتَارَهَا الْبُخَارِيُّ أَرْجَحُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِأَبِي التَّيَّاحِ فِيهِ شَيْخَانِ .
قَوْلُهُ : ( يُصَلِّيهِمَا ) أَيِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَلِلْحَمَوِيِّ يُصَلِّيهَا أَيِ الصَّلَاةَ . وَكَذَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الرُّوَاةِ فِي قَوْلِهِ عَنْهَا أَوْ عَنْهُمَا ، وَكَلَامُ مُعَاوِيَةَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَنْ خَاطَبَهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّطَوُّعِ الرَّاتِبِ لَهَا كَمَا يُصَلِّي بَعْدَ الظُّهْرِ ، وَمَا نَفَاهُ مِنْ رُؤْيَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمَا قَدْ أَثْبَتَهُ غَيْرُهُ ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي . وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ قَوْلُ عَائِشَةَ كَانَ لَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ لَكِنْ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ مُعَارَضَةٌ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ ، لِأَنَّ رِوَايَةَ الْإِثْبَاتِ لَهَا سَبَبٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، فَأُلْحِقَ بِهَا مَا لَهُ سَبَبٌ وَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَالنَّهْيُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا سَبَبَ لَهُ .
وَأَمَّا مَنْ يَرَى عُمُومَ النَّهْيِ وَلَا يَخُصُّهُ بِمَا لَهُ سَبَبٌ فَيَحْمِلُ إِنْكَارَ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَنْ يَتَطَوَّعُ وَيَحْمِلُ الْفِعْلَ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ ، وَلَا يَخْفَى رُجْحَانَ الْأَوَّلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .