حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ لَمْ يَكْرَهْ الصَّلَاةَ إِلَّا بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ

بَاب مَنْ لَمْ يَكْرَهْ الصَّلَاةَ إِلَّا بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ رَوَاهُ عُمَرُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ 589 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ لَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ مَا شَاءَ غَيْرَ أَنْ لَا تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ إِلَّا بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ ) قِيلَ : آثَرَ الْبُخَارِيُّ التَّرْجَمَةَ بِذِكْرِ الْمَذَاهِبِ عَلَى ذِكْرِ الْحُكْمِ لِلْبَرَاءَةِ مِنْ عُهْدَةِ بَتِّ الْقَوْلِ فِي مَوْضِعٍ كَثُرَ فِيهِ الِاخْتِلَافُ ، وَمُحَصِّلُ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي تَعْيِينِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ أَنَّهَا خَمْسَةٌ : عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ .

وَتَرْجِعُ بِالتَّحْقِيقِ إِلَى ثَلَاثَةٍ : مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الصَّلَاةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَكَذَا مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ مَثَلًا حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ يُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا هُوَ جَارٍ عَلَى الْغَالِبِ الْمُعْتَادِ ، وَأَمَّا هَذِهِ الصُّورَةُ النَّادِرَةُ فَلَيْسَتْ مَقْصُودَةً . وَفِي الْجُمْلَةِ عَدُّهَا أَرْبَعَةً أَجْوَدُ ، وَبَقِيَ خَامِسٌ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَقْتَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى شَرْطِهِ فَتَرْجَمَ عَلَى نَفْيِهِ ، وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ : حَدِيثُ عَقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَفْظُهُ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، وَلَفْظُهُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ ، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُدَ : حَتَّى يَعْدِلَ الرُّمْحَ ظِلُّهُ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيِّ وَلَفْظُهُ : حَتَّى تَسْتَوِيَ الشَّمْسُ عَلَى رَأْسِكَ كَالرُّمْحِ ، فَإِذَا زَالَتْ فَصَلِّ ، وَحَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَفْظُهُ ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا ، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا وَفِي آخِرِهِ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مَعَ قُوَّةِ رِجَالِهِ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخَرُ ضَعِيفَةٌ ، وَبِقَضِيَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : فَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ .

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنَّا نُنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ : أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَّقُونَ ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَالْجُمْهُورِ ، وَخَالَفَ مَالِكٌ فَقَالَ : مَا أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْفَضْلِ إِلَّا وَهُمْ يَجْتَهِدُونَ وَيُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهَارِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ حَدِيثَ الصُّنَابِحِيِّ ، فَإِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ وَإِمَّا أَنَّهُ رَدَّهُ بِالْعَمَلِ الَّذِي ذَكَرَهُ . انْتَهَى .

وَقَدِ اسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَدَبَ النَّاسَ إِلَى التَّبْكِيرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَغَّبَ فِي الصَّلَاةِ إِلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ، وَجَعَلَ الْغَايَةَ خُرُوجَ الْإِمَامِ ، وَهُوَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْكَرَاهَةِ . وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ . وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ شَوَاهِدَ ضَعِيفَةً إِذَا ضُمَّتْ قَوِيَ الْخَبَرُ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَائِدَةٌ ) : فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ حِكْمَةِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، وَعَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا فَقَالَ : يُكْرَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَيَحْرُمُ فِي الْحَالَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ . وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَاحْتَجَّ بِمَا ثبُتُ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ ، وَكَأَنَّهُ يَحْمِلُ فِعْلَهُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ .

وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ تَحْرِيمُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَإِبَاحَتُهَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَصْفَرَّ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَوِيٍّ ، وَالْمَشْهُورُ إِطْلَاقُ الْكَرَاهَةِ فِي الْجَمِيعِ فَقِيلَ : هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَقِيلَ : كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ عُمَرُ إِلَخْ ) يُرِيدُ أَنَّ أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَ إِيرَادُهَا فِي الْبَابَيْنِ السَّابِقَيْنِ لَيْسَ فِيهَا تَعَرُّضٌ لِلِاسْتِوَاءِ ، لَكِنْ لِمَنْ قَالَ بِهِ أَنْ يَقُولَ : إِنَّهُ زِيَادَةٌ مِنْ حَافِظٍ ثِقَةٍ فَيَجِبُ قَبُولُهَا .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ) هُوَ ابْنُ زَيْدٍ . قَوْلُهُ : ( أُصَلِّي ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي أَوَّلِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَيَقُولُ : أُصَلِّي إِلَخْ . قَوْلُهُ : ( أَنْ لَا تَحَرَّوْا ) أَصْلُهُ تَتَحَرَّوْا أَيْ تَقْصِدُوا ، وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : إِنَّهُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ .

( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الْمُرَادُ بِحَصْرِ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَوْقَاتِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ وَقْتَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَوَقْتَ صُعُودِ الْإِمَامِ لِخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ ، وَفِي حَالَةِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ جَمَاعَةً لِمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ النَّاسُ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، وَسَيَأْتِي ثُبُوتُ الْأَمْرِ بِهِ فِي هَذَا الْجَامِعِ الصَّحِيحِ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث