حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِي

قَالَ يَحْيَى : وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ . قَالَ يَحْيَى : فَحَدَّثَنِي صَاحِبٌ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ) .

انْتَهَى . فَاشْتَمَلَ هَذَا السِّيَاقُ عَلَى فَوَائِدَ : أَحَدُهَا تَصْرِيحُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِالسَّمَاعِ لَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَأُمِنَ مَا يُخْشَى مِنْ تَدْلِيسِهِ ، ثَانِيهَا : بَيَانُ مَا اخْتُصِرَ مِنْ رِوَايَتَيِ الْبُخَارِيِّ ، ثَالِثُهَا : أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا فَقَالَ مِثْلَهُ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ يَوْمًا فَقَالَ مِثْلَهُ ، رَابِعُهَا : أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا لِمُتَابَعَةِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ لَهُ ، خَامِسُهَا : أَنَّ قَوْلَهُ : قَالَ يَحْيَى لَيْسَ تَعْلِيقًا مِنَ الْبُخَارِيِّ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ ، بَلْ هُوَ عِنْدَهُ بِإِسْنَادِ إِسْحَاقَ . وَأَبْدَى الْحَافِظُ قُطْبُ الدِّينِ احْتِمَالًا أَنَّهُ عِنْدَهُ بِإِسْنَادَيْنِ ، ثُمَّ إِنَّ إِسْحَاقَ هَذَا لَمْ يُنْسَبْ وَهُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ، كَذَلِكَ صَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِيرَوَيْهِ عَنْهُ .

وَأَمَّا الْمُبْهَمُ الَّذِي حَدَّثَ يَحْيَى بِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ عَلَى تَعْيِينِهِ ، وَحَكَى الْكِرْمَانِيُّ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ لِيَحْيَى حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَأَيْنَ عَصْرُ الْأَوْزَاعِيِّ مِنْ عَصْرِ مُعَاوِيَةَ ؟ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ إِنْ كَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَدْرَكَهُ ، وَإِلَّا فَأَحَدُ ابْنَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ أَوْ عَمْرُو بْنُ عَلْقَمَةَ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّنِي جَمَعْتُ طُرُقَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي ذِكْرِ الْحَوْقَلَةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقَيْنِ : أَحَدُهُمَا عَنْ نَهْشَلٍ التَّمِيمِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ وَاهٍ ، وَالْآخَرُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنُ وَقَّاصٍ عَنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى أَنَّ عِيسَى بْنَ عَمْرٍو أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِنِّي لَعِنْدَ مُعَاوِيَةَ إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ ، حَتَّى إِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَلَمَّا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ذَلِكَ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَأَوْضَحَ سِيَاقًا مِنْهُ ، وَتَبَيَّنَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ ذِكْرَ الْحَوْقَلَةِ فِي جَوَابِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ اخْتُصِرَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، بِخِلَافِ مَا تَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُ مَنْ وَقَفَ مَعَ ظَاهِرِهِ ، وَأَنَّ إِلَى فِي قَوْلِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ إِلَى أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ( تَنْبِيهٌ ) أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَحْوَ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ لِلْمُبْهَمِ الَّذِي فِيهَا ، لَكِنْ إِذَا انْضَمَّ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ إِلَى الْآخَرِ قَوِيَ جِدًّا . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيِّ ، وَأَبِي رَافِعٍ - وَهُمَا فِي الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ - وَعَنْ أَنَسٍ فِي الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث