بَاب مَنْ انْتَظَرَ الْإِقَامَةَ
بَاب مَنْ انْتَظَرَ الْإِقَامَةَ 626 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الْإِقَامَةَ ) مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ : ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ . وَأَوْرَدَهَا مَوْرِدَ الِاحْتِمَالِ تَنْبِيهًا عَلَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْإِمَامِ ، لِأَنَّ الْمَأْمُومَ مَنْدُوبٌ إِلَى إِحْرَازِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشَارِكَ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَقِيلَ : يُسْتَفَادُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ الَّذِي وَرَدَ مِنَ الْحَضِّ عَلَى الِاسْتِبَاقِ إِلَى الْمَسْجِدِ هُوَ لِمَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ يَسْمَعُ الْإِقَامَةَ مِنْ دَارِهِ فَانْتِظَارُهُ لِلصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مُتَهَيِّئًا لَهَا كَانْتِظَارِهِ إِيَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَفِي مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ ثُمَّ لَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قَوْلُهُ : ( إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ ) أَيْ فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ بِالسُّكُوتِ عَنْهُ ، هَذَا فِي الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ رُوِيَ بِالْمُوَحَّدَةِ . وَمَعْنَاهُ : صَبَّ الْأَذَانَ وَأَفْرَغَهُ فِي الْآذَانِ ، وَمِنْهُ أَفْرَغَ فِي أُذُنِي كَلَامًا حَسَنَا . اهـ .
وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ تَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ : إِنَّ سُوَيْدَ بْنَ نَصْرٍ - رَاوِيَهَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْهُ - ضَبَطَهَا بِالْمُوَحَّدَةِ . وَأَفْرَطَ الصَّغَانِيُّ فِي الْعُبَابِ فَجَزَمَ أَنَّهَا بِالْمُوَحَّدَةِ ، وَكَذَا ضَبَطَهَا فِي نُسْخَتِهِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ قَابَلَهَا عَلَى نُسْخَةِ الْفَرَبْرِيِّ ، وَأَنَّ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَهَا بِالْمُثَنَّاةِ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا تَصْحِيفٌ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ . قَوْلُهُ ( بِالْأُولَى أَيْ عَنِ الْأُولَى ، وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَكَتَ يُقَالُ : سَكَتَ عَنْ كَذَا إِذَا تَرَكَهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْأُولَى الْأَذَانُ الَّذِي يُؤَذَّنُ بِهِ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَهُوَ أَوَّلُ بِاعْتِبَارِ الْإِقَامَةِ ، وَثَانٍ بِاعْتِبَارِ الْأَذَانِ الَّذِي قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَجَاءَهُ التَّأْنِيثُ إِمَّا مِنْ قِبَلِ مُؤَاخَاتِهِ لِلْإِقَامَةِ ، أَوْ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمُنَادَاةَ أَوِ الدَّعْوَةَ التَّامَّةَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوَنَ صِفَةً لِمَحْذُوفٍ ، وَالتَّقْدِيرُ : إِذَا سَكَتَ عَنِ الْمَرَّةِ الْأُولَى أَوْ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى .
( تَنْبِيهٌ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ رَأَى أَهْلَ الْمَسْجِدِ قَلِيلًا جَلَسَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا ثُمَّ يُصَلِّي ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ مَعَ إِرْسَالِهِ ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ تَعَارُضٌ ، لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ الصُّبْحِ ، أَوْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ وَيَخْرُجَ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ ( يَسْتَبِينُ بِمُوَحَّدَةٍ وَآخِرُهُ نُونٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ يَسْتَنِيرُ بِنُونٍ وَآخِرُهُ رَاءٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي أَبْوَابِ التَّطَوُّعِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .