حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً وَالْإِقَامَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدَانِ السَّفَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا ، ثُمَّ أَقِيمَا ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا . قَوْلُهُ ( أَتَى رَجُلَانِ ) هُمَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ رَوِاي الْحَدِيثِ وَرَفِيقُهُ ، وَسَيَأْتِي فِي ( بَابِ سَفَرِ الِاثْنَيْنِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ بِلَفْظِ انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ تَسْمِيَةَ صَاحِبِهِ . قوله فأذنا قال أبو الحسن بن القصار : أراد به الفضل ، وإلا فأذان الواحد يجزئ ، وكأنه فهم منه : أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا ، كما هو ظاهر اللفظ ، فإن أراد أنهما يؤذنان معا ، فليس ذلك بمراد ، وقد قدمنا النقل عن السلف بخلافه .

وإن أراد : أن كلا منهما على حدة ، ففيه نظر ، فإن أذان الواحد يكفي الجماعة ، نعم ، يستحب لكل أحد إجابة المؤذن ، فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن والآخر يجيب ، وقد تقدم له توجيه آخر في الباب الذي قبله ، وأن الحامل على صرفه عن ظاهره قوله فيه : فليؤذن لكم أحدكم . وللطبراني من طريق حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء في هذا الحديث : إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم ، وليؤمكما أكبركما . واستروح القرطبي ، فحمل اختلاف ألفاظ الحديث على تعدد القصة ، وهو بعيد ، وقال الكرماني : قد يطلق الأمر بالتثنية ، وبالجمع ، والمراد واحد ، كقوله : يا حرسي اضربا عنقه ، وقوله : قتله بنو تميم ، مع أن القاتل والضارب واحد .

قوله : ثم أقيما فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما مضى ، وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث