بَاب الْكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ
بَاب الْكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ 643 - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، قَالَ : سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ . وَقَالَ الْحَسَنُ : إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنْ الْعِشَاءِ فِي جَمَاعَة شَفَقَةً عليها لَمْ يُطِعْهَا قَوْلُهُ : ( بَابُ الْكَلَامُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ) وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ) هُوَ الرَّقَّامُ وَعَبْدُ الْأَعْلَى هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيُّ بِالْمُهْمَلَةِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ أَيْضًا .
وَقَوْلُ حُمَيْدٍ سَأَلْتُ ثَابِتًا يُشْعِرُ بِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ كَانَ قَدِيمًا ، ثُمَّ إِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ أَخَذَهُ عَنْ أَنَسٍ بِوَاسِطَةٍ ، وَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ : إِنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى تَفَرَّدَ عَنْ حُمَيْدٍ بِذَلِكَ ، وَرَوَاهُ عَامَّةُ أَصْحَابِ حُمَيْدٍ عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ . قُلْتُ : كَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَجَمَاعَةٌ عَنْ حُمَيْدٍ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، لَكِنْ لَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ عَلَى تَصْرِيحٍ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ الْأَعْلَى هِيَ الْمُتَّصِلَةُ . قَوْلُهُ : ( فَحَبَسَهُ ) أَيْ مَنَعَهُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ ، وَزَادَ هُشَيْمٌ فِي رِوَايَتِهِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا سَيَأْتِي فِي الْإِمَامَةِ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ : أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْهِهِ .
زَادَ ابْنُ حِبَّانَ : قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ، فَقَالَ : أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ هَذَا يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَانَ الِاسْتِدْلَالُ بِالْأَوَّلِ أَظْهَرُ فِي جَوَازِ الْكَلَامِ مُطْلَقًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( خَاتِمَةٌ : اشْتَمَلَ كِتَابُ الْأَذَانِ وَمَا مَعَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا : الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّةُ أَحَادِيثَ ، الْمُكَرَّرُ فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْخَالِصُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ، وَوَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ : حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ وَحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، وَجَابِرٍ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ ، وَحَدِيثِ بِلَالٍ فِي جَعْلِ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ . وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَمَانِيَةُ آثَارٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .