حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمًا قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ : دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَهُوَ مُغْضَبٌ ، فَقُلْتُ : مَا أَغْضَبَكَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ سَالِمًا ) هُوَ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ هِيَ الصُّغْرَى التَّابِعِيَّةُ لَا الْكُبْرَى الصَّحَابِيَّةُ لِأَنَّ الْكُبْرَى مَاتَتْ فِي حَيَاةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعَاشَتِ الصُّغْرَى بَعْدَهُ زَمَانًا طَوِيلًا . وَقَدْ جَزَمَ أَبُو حَاتِمٍ بِأَنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَعَلَى هَذَا لَمْ يُدْرِكْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى .

وَفَسَّرَهَا الْكِرْمَانِيُّ هُنَا بِصِفَاتِ الْكُبْرَى ، وَهُوَ خَطَأٌ لِقَوْلِ سَالِمٍ : سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ اسْمَ الصُّغْرَى هَجِيمَةُ ، وَالْكُبْرَى خَيِّرَةُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ ، وَلِلْبَاقِينَ مِنْ مُحَمَّدٍ بِحَذْفِ الْمُضَافِ ، وَعَلَيْهِ شَرَحَ ابْنُ بَطَّالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَالَ : يُرِيدُ مِنْ شَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ شَيْئًا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ إِلَّا الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . انْتَهَى .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ ، وَكَذَا سَاقَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ ، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدٍ وَمُسْتَخْرَجَيِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَعِنْدَهُمْ مَا أَعْرِفُ فِيهِمْ أَيْ فِي أَهْلِ الْبَلَدِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، وَكَأَنَّ لَفْظَ فِيهِمْ لَمَّا حُذِفَ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ صَحَّفَ بَعْضُ النَّقَلَةِ أَمْرَ بِأُمَّةٍ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ فِي أَنَّهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ . قَوْلُهُ : ( يُصَلُّونَ جَمِيعًا ) أَيْ مُجْتَمِعِينَ ، وَحُذِفَ الْمَفْعُولُ وَتَقْدِيرُهُ الصَّلَاةُ أَوِ الصَّلَوَاتُ ، وَمُرَادُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ أَعْمَالَ الْمَذْكُورِينَ حَصَلَ فِي جَمِيعهَا النَّقْصُ وَالتَّغْيِيرُ إِلَّا التَّجْمِيعَ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ ، لِأَنَّ حَالَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النُّبُوَّةِ كَانَ أَتَمَّ مِمَّا صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَهَا ، ثُمَّ كَانَ فِي زَمَنِ الشَّيْخَيْنِ أَتَمَّ مِمَّا صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَهُمَا ، وَكَأَنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَصْرُ الْفَاضِلُ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَكَيْفَ بِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنَ الطَّبَقَاتِ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ ؟ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْغَضَبِ عِنْدَ تَغَيُّرِ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ ، وَإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِإِظْهَارِ الْغَضَبِ ، إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَالْقَسَمُ عَلَى الْخَبَرِ لِتَأْكِيدِهِ فِي نَفْسِ السَّامِعِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث