حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب هَلْ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ

حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسا يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ : إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا ، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا ، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ ، لِأَنَس : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ( قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ) قِيلَ إِنَّهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِتَقَارُبِ الْقِصَّتَيْنِ ، لَكِنْ لَمْ أَرَ ذَلِكَ صَرِيحًا . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ الْآتِيَةِ أَنَّهُ بَعْضُ عُمُومَةِ أَنَسٍ وَلَيْسَ عِتْبَانُ عَمًّا لِأَنَسٍ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِأَنَّهُمَا مِنْ قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهِيَ الْخَزْرَجُ ، لَكِنْ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ بَطْنِ .

قَوْلُهُ : ( مَعَكَ ) أَيْ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا ) أَيْ سَمِينًا ، وَفِي هَذَا الْوَصْفِ إِشَارَةٌ إِلَى عِلَّةِ تَخَلُّفِهِ ، وَقَدْ عَدَّهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنَ الْأَعْذَارِ الْمُرَخِّصَةِ فِي التَّأَخُّرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَزَادَ عَبْدُ الْحَمِيدِ ، عَنْ أَنَسٍ وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ فِي بَيْتِي وَتُصَلِّيَ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا ) سَبَقَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ .

قَوْلُهُ : ( فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ ) زَادَ عَبْدُ الْحَمِيدِ فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ ) فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ ، عَنْ شُعْبَةَ الْآتِيَةِ لِلْمُصَنِّفِ فِي صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانِ ابْنِ الْجَارُودِ وَكَأَنَّهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ الْبَصْرِيِّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، وَأَخْرَجَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ كِلَاهُمَا عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ انْقِطَاعًا ، وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِتَصْرِيحِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عِنْدَهُ بِسَمَاعِهِ مِنْ أَنَسٍ ، فَحِينَئِذٍ رِوَايَةُ ابْنِ مَاجَهْ إِمَّا مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَهْمٌ لِكَوْنِ ابْنِ الْجَارُودِ كَانَ حَاضِرًا عِنْدَ أَنَسٍ لَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَظَنَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّ لَهُ فِيهِ رِوَايَةٌ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ فِي بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى وَمُطَابَقَتُهُ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِمَّا مِنْ جِهَةِ مَا يَلْزَمُ مِنَ الرُّخْصَةِ لِمَنْ لَهُ عُذْرٌ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِ الْحُضُورِ فَإِنَّ ضَرُورَةَ مُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَنْ بَقِيَ ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ مَا وَرَدَ فِي طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورَةِ حَيْثُ قَالَ أَنَسٌ فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَإِنَّهُ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ وَهَلْ يُصَلِّي بِمَنْ حَضَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث