بَاب إِذَا دُعِيَ الْإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ
بَاب إِذَا دُعِيَ الْإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ 675 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ : أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَامَ ، فَطَرَحَ السِّكِّينَ ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا دُعِيَ الْإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ ) قِيلَ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا قَوْلَ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ مَا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْأَكْلِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ كَانَ يَرَى التَّفْصِيلَ ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ فِي التَّرْجَمَةِ بِالْإِمَامِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى تَخْصِيصَهُ بِهِ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْمَأْمُومِينَ فَالْأَمْرُ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِمْ مُطْلَقًا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَقَدْ قَدَّمْنَا تَقْرِيرَ ذَلِكَ مَعَ بَقِيَّةِ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ . وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : لَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِالْعَزِيمَةِ فَقَدَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى الطَّعَامِ ، وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالرُّخْصَةِ لِأَنَّهُ لَا يَقْوَى عَلَى مُدَافَعَةِ الشَّهْوَةِ قُوَّتُهُ ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ .
انْتَهَى . وَيُعَكِّرُ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ اتُّفِقَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَنَّهُ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْأَكْلِ فَلَا يَتِمُّ الدَّلَالَةُ بِهِ . وَإِبْرَاهِيمُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ .