حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ : قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ : أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ وَقَدْ - جَنَحَ اللَّيْلُ - فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي ، فَتَرَكَ نَاضِحَهُ وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ - أَوْ النِّسَاءِ - فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ ، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُعَاذُ ، أَفَتَّانٌ أَنْتَ ؟ - أَوْ : أَفَاتِنٌ ؟ - ثَلَاثَ مِرَارٍ ، فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ؛ فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ . أَحْسِبُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ وَمِسْعَرٌ وَالشَّيْبَانِيُّ .

قَالَ عَمْرٌو وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ : قَرَأَ مُعَاذٌ فِي الْعِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ ، وَتَابَعَهُ الْأَعْمَشُ عَنْ مُحَارِبٍ . قَوْلُهُ : فِي حَدِيثِ مُحَارِبٍ ، عَنْ جَابِرٍ : ( أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ ) النَّاضِحُ بِالنُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ : مَا اسْتُعْمِلَ مِنَ الْإِبِلِ فِي سَقْيِ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ ) أَيْ : أَقْبَلَ بِظُلْمَتِهِ ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَتِ الْعِشَاءَ ، كَمَا تَقَدَّمَ .

قَوْلُهُ : ( بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ شَكَّ مُحَارِبٌ ، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنْ جَابِرٍ . قَوْلُهُ : ( فَلَوْلَا صَلَّيْتَ ) أَيْ : فَهَلَّا صَلَّيْتَ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ، فَكَانَ هَذَا هُوَ الْحَامِلُ لِمَنْ وَحَّدَ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ ، لَكِنْ فِي ثُبُوتِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ نَظَرٌ ؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَهَا : ( أَحْسَبُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ يَعْنِي هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي إِلَخْ وَقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ شُعْبَةُ الرَّاوِي عَنْ مُحَارِبٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ شُعْبَةَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَارِبٍ عَنْهُ بِدُونِهَا ، وَكَذَا أَصْحَابُ جَابِرٍ .

قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ) هُوَ وَالِدُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْهُ ، وَمُتَابَعَةُ مِسْعَرٍ وَصَلَهَا السَّرَّاجُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ ، وَمُتَابَعَةُ الشَّيْبَانِيِّ وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ وَصَلَهَا الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ ، كُلُّهُمْ عَنْ مُحَارِبٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ تَابَعُوا شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَارِبٍ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ لَا فِي جَمِيعِ أَلْفَاظِهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَمْرٌو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُ قَبْلُ بِبَابَيْنِ ، وَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ وَصَلَهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْهُ وَهِيَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بِاخْتِصَارٍ ، وَرِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ وَصَلَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ ، وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْهُ ، لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَنَّ السُّورَةَ الْبَقَرَةُ . قَوْلُهُ : ( وَتَابَعَهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُحَارِبٍ ) أَيْ : تَابَعَ شُعْبَةَ ، وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُحَارِبٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ كِلَاهُمَا عَنْ جَابِرٍ بِطُولِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَيُطَوِّلُ بِهِمْ مُعَاذٌ وَلَمْ يُعَيِّنِ السُّورَةَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث