حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ

بَاب الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ ، وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ وَيُذْكَرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ 713 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ بِلَالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلَاةِ ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُمْ مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ : قُولِي لَهُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ ، قَالَ : إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفْسِهِ خِفَّةً ، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي قَاعِدًا ، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . قَوْلُهُ : ( بَابُ الرَّجُلِ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَسْرُوقٍ ، وَالشَّعْبِيِّ : إِنَّ الصُّفُوفَ يَؤُمُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، خِلَافًا لِلْجُمْهُورِ . قُلْتُ : وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِمْ فِي التَّبْلِيغِ فَقَطْ ، كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ ، بَلِ الْخِلَافُ مَعْنَوِيٌّ ؛ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ فِيمَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الصَّفَّ الَّذِي يَلِيهِ رُءُوسَهُمْ مِنَ الرَّكْعَةِ : إِنَّهُ أَدْرَكَهَا ، وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ رَفَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ أَئِمَّةٌ .

انْتَهَى . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَرَى أَنَّهُمْ يَتَحَمَّلُونَ عَنْ بَعْضِهِمْ بَعْضَ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ ، وَأَثَرُ الشَّعْبِيِّ الْأَوَّلُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَالثَّانِي وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَلَمْ يُفْصِحِ الْبُخَارِيُّ بِاخْتِيَارِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؛ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالتَّرْجَمَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ أَيْ : أَنَّهُ فِي مَقَامِ الْمُبَلِّغِ ، ثُمَّ ثَنَّى بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا اقْتِدَاءَ النَّاسِ بِأَبِي بَكْرٍ ، وَرَشَّحَ ظَاهِرَهَا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمُعَلَّقِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ ، وَيَرَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : يَسْمَعُ النَّاسُ التَّكْبِيرَ ، لَا يَنْفِي كَوْنَهُمْ يَأْتَمُّونَ بِهِ ؛ لِأَنَّ إِسْمَاعَهُ لَهُمُ التَّكْبِيرَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ مَا يَأْتَمُّونَ بِهِ فِيهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيٌ لِغَيْرِهِ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُدَ الْمَذْكُورِ وَوَكِيعٍ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، قَالَ فِيهِ : وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ .

قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا ، فَقَالَ : تَقَدَّمُوا وَائْتَمُّوا بِي ، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْهُ . قِيلَ : وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ ؛ لِأَنَّ أَبَا نَضْرَةَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ؛ لِضَعْفٍ فِيهِ ، وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِصَوَابٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ عِنْدَهُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ صَالِحًا لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عِنْدَهُ ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى شَرْطِ صَحِيحِهِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى شُرُوطِ الصِّحَّةِ . وَالْحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَا تَخْتَصُّ بِالضَّعِيفِ بَلْ قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا .

بِخِلَافِ صِيغَةِ الْجَزْمِ فَإِنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الصَّحِيحِ ، وَظَاهِرُهُ يَدُلُّ لِمَذْهَبِ الشَّعْبِيِّ . وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ مَعْنَى : وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ أَيْ : يَقْتَدِي بِكُمْ مَنْ خَلْفَكُمْ مُسْتَدِلِّينَ عَلَى أَفْعَالِي بِأَفْعَالِكُمْ ، قَالَ : وَفِيهِ جَوَازُ اعْتِمَادِ الْمَأْمُومِ فِي مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ الَّذِي لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعُهُ عَلَى مُبَلِّغٍ عَنْهُ أَوْ صَفٍّ قُدَّامَهُ يَرَاهُ مُتَابِعًا لِلْإِمَامِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ تَعَلَّمُوا مِنِّي أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ ، وَلْيَتَعَلَّمْ مِنْكُمُ التَّابِعُونَ بَعْدَكُمْ ، وَكَذَلِكَ أَتْبَاعُهُمْ إِلَى انْقِرَاضِ الدُّنْيَا . قَوْلُهُ : ( مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي ) كَذَا فِيهِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ابْنِ مَالِكٍ لَهُ .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : أَنْ يُصَلِّيَ . قَوْلُهُ : ( مَتَى يَقُومُ ) كَذَا وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ ، وَوَجَّهَهُ ابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّهُ شَبَّهَ مَتَى بِإِذَا فَلَمْ تَجْزِمْ ، كَمَا شَبَّهَ إِذَا بِمَتَى فِي قَوْلِهِ : إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ ، فَحَذَفَ النُّونَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : مَتَى مَا يَقُمْ وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا .

قَوْلُهُ : ( تَخُطَّانِ الْأَرْضَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : يَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ الْحَدِيثِ فِي : بَابِ حَدِّ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ فِي السَّنَدِ : الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ كَذَا لِلْجَمِيعِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَسَقَطَ إِبْرَاهِيمُ بَيْنَ الْأَعْمَشِ ، وَالْأَسْوَدِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَهُوَ وَهْمٌ قَالَهُ الْجَيَّانِيُّ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث