حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَوُّوا صُفُوفَكُمْ ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : ( فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ : الصَّفِّ بِالْإِفْرَادِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ بِلَفْظِ : مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنِ ابْنِ حُذَيْفَةَ ، والْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ عَنْ شُعْبَةَ ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : دَاهَنْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَمْ أَسْأَلْ قَتَادَةَ : أَسَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ أَمْ لَا ؟ انْتَهَى .

وَلَمْ أَرَهُ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا مُعَنْعَنًا ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَهُ فِي الْبَابِ تَقْوِيَةً لَهُ . وَاسْتَدَلَّ ابْنُ حَزْمٍ بِقَوْلِهِ : إِقَامَةَ الصَّلَاةِ عَلَى وُجُوبِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ ، قَالَ : لِأَنَّ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرُّوَاةَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ .

وَتَمَسَّكَ ابْنُ بَطَّالٍ بِظَاهِرِ لَفْظِ حَدِيثِ أَبِيَ هُرَيْرَةَ ، فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ سُنَّةٌ ، قَالَ : لِأَنَّ حُسْنَ الشَّيْءِ زِيَادَةٌ عَلَى تَمَامِهِ ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ رِوَايَةَ : مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ . وَأَجَابَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فَقَالَ : قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : تَمَامِ الصَّلَاةِ الِاسْتِحْبَابُ ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الشَّيْءِ فِي الْعُرْفِ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ الَّتِي لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهَا ، وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ بِحَسَبِ الْوَضْعِ عَلَى بَعْضِ مَا لَا تَتِمُّ الْحَقِيقَةُ إِلَّا بِهِ ، كَذَا قَالَ ، وَهَذَا الْأَخْذُ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّارِعِ لَا يُحْمَلُ إِلَّا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْوَضْعُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْعُرْفِ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عُرْفُ الشَّارِعِ لَا الْعُرْفُ الْحَادِثُ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَفْظُ التَّرْجَمَةِ أَوْرَدَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث