بَاب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الْإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ
بَاب إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الْإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ 726 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَصَلَّى وَرَقَدَ ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ ، فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ وَحَوَّلَهُ الْإِمَامُ خَلْفَهُ إِلَى يَمِينِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ ) تَقَدَّمَ أَكْثَرُ لَفْظِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَبْلُ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ بَابًا ، لَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ لَفْظُ خَلْفَهُ ، وَقَالَ هُنَاكَ : لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا بَدَلَ قَوْلِهِ : تَمَّتْ صَلَاتُهُ ، وَأَخْرَجَ هُنَاكَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَكِنْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَلَمْ يُنَبِّهْ أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ عَلَى حِكْمَةِ هَذِهِ الْإِعَادَةِ ، بَلْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمُ الْكَلَامَ عَلَى هَذَا الْبَابِ . وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ حُكْمَهُمَا مُخْتَلِفٌ لِاخْتِلَافِ الْجَوَابَيْنِ ، فَقَوْلُهُ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا أَيْ : بِالْعَمَلِ الْوَاقِعِ مِنْهُمَا ؛ لِكَوْنِهِ خَفِيفًا ، وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ أَيْضًا ، وَقَوْلُهُ : تَمَّتْ صَلَاتُهُ أَيِ : الْمَأْمُومِ ، وَلَا يَضُرُّ وُقُوفُهُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ أَوَّلًا مَعَ كَوْنِهِ فِي غَيْرِ مَوْقِفِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْحُكْمِ .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الْإِمَامَ وَحْدَهُ فِي مَقَامِ الصَّفِّ ، وَمُحَاوَلَتُهُ لِتَحْوِيلِ الْمَأْمُومِ فِيهِ الْتِفَاتٌ بِبَعْضِ بَدَنِهِ ، وَلَكِنْ لَيْسَ تَرْكًا لِإِقَامَةِ الصَّفِّ لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ ، فَصَلَاتُهُ عَلَى هَذَا لَا نَقْصَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا لَكِنَّهُ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً ، فَلِكُلٍّ مِنْهَا قُرْبٌ مِنْ وَجْهٍ . قُلْتُ : لَكِنْ إِذَا عَادَ الضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ أَفَادَ أَنَّهُ احْتَرَزَ أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ؛ لِئَلَّا يَصِيرَ كَالْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ .