بَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ
بَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَرَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ . 746 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ : قُلْنَا لِخَبَّابٍ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْنَا : بِمَ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ذَاكَ ؟ قَالَ : بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : نَظَرُ الْمَأْمُومِ إِلَى الْإِمَامِ مِنْ مَقَاصِدِ الِائْتِمَامِ ، فَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ مُرَاقَبَتِهِ بِغَيْرِ الْتِفَاتٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِصْلَاحِ صَلَاتِهِ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ فِي أَنَّ نَظَرَ الْمُصَلِّي يَكُونُ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ : يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْخُشُوعِ ، وَوَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ مُرْسَلِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا وَقَالَ : الْمُرْسَلُ هُوَ الْمَحْفُوظُ . وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ النَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ ، وَكَذَا لِلْمَأْمُومِ .
إِلَّا حَيْثُ يَحْتَاجُ إِلَى مُرَاقَبَةِ إِمَامِهِ ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِمَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ إِلَخْ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ وَهُوَ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ ، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ : حِينَ رَأَيْتُمُونِي . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُوسَى ) هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُمَارَةَ ) فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ قَرِيبًا ، وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ .