بَاب رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَقَى الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ الْآنَ - مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمْ الصَّلَاةَ - الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ فِي قِبْلَةِ هَذَا الْجِدَارِ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، ثَلَاثًا . وحَدِيثُ أَنَسٍ يَأْتِي فِي الرِّقَاقِ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ هِلَالٍ لَهُ مِنْ أَنَسٍ . وَاعْتَرَضَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَلَى إِيرَادِهِ لَهُ هُنَا فَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ نَظَرُ الْمَأْمُومِينَ إِلَى الْإِمَامِ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى مَا أَمَامَهُ ، وَإِذَا سَاغَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ سَاغَ لِلْمَأْمُومِ . وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَّ الْقِصَّةَ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ ، فَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَقَدْ قَالُوا لَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ فَهَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ قَوْلِهِ : فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ رُؤْيَتَهُمُ الْإِشَارَةَ تَقْتَضِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَاقِبُونَ أَفْعَالَهُ . قُلْتُ : لَكِنْ يَطْرُقُ هُنَا احْتِمَالٌ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ رَفْعِ بَصَرِهِمْ إِلَيْهِ وُقُوعَ الْإِشَارَةِ مِنْهُ ، لَا أَنَّ الرَّفْعَ كَانَ مُسْتَمِرًّا .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْأَصْلَ نَظَرُ الْمَأْمُومِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ فِي الْخُشُوعِ إِلَّا إِذَا احْتَاجَ إِلَى رُؤْيَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ لِيَقْتَدِيَ بِهِ مَثَلًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .