حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنِي عُمَارَةُ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ : سَأَلْنَا خَبَّابًا أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْنَا : بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ ؟ قَالَ : بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عُمَرُ ) هُوَ ابْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي عُمَارَةُ ) هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ ، الْأَزْدِيُّ ، وَأَفَادَ الدِّمْيَاطِيُّ أَنَّ لِأَبِيهِ صُحْبَةً ، وَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الصَّحَابِيَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِي سِيَاقِهِ : عَنْ سَخْبَرَةَ وَلَيْسَ بِالْأَزْدِيِّ . قُلْتُ : لَكِنْ جَزَمَ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّهُ الْأَزْدِيُّ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ ) فِيهِ الْحُكْمُ بِالدَّلِيلِ ؛ لِأَنَّهُمْ حَكَمُوا بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ عَلَى قِرَاءَتِهِ ، لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تُعَيِّنُ الْقِرَاءَةَ دُونَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ اضْطِرَابَ اللِّحْيَةِ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوهُ بِالصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ مِنْهَا هُوَ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ لَا الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي قَتَادَةَ : كَانَ يُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا قَوِيَ الِاسْتِدْلَالُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : احْتِمَالُ الذِّكْرِ مُمْكِنٌ لَكِنَّ جَزْمَ الصَّحَابِيِّ بِالْقِرَاءَةِ مَقْبُولٌ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِأَحَدِ الْمُحْتَمَلَيْنِ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى مُخَافَتَتِهِ الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَعَلَى رَفْعِ بَصَرِ الْمَأْمُومِ إِلَى الْإِمَامِ كَمَا مَضَى ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِسْرَارَ بِالْقِرَاءَةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إِسْمَاعِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْبَقَ شَفَتَيْهِ وَحَرَّكَ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ لَا تَضْطَرِبُ بِذَلِكَ لِحْيَتُهُ فَلَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ . انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث