حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ

بَاب إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ 783 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ الْأَعْلَمِ - وَهُوَ زِيَادٌ - عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ) كَانَ اللَّائِقُ إِيرَادَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ ، وَقَدْ سَبَقَ هُنَاكَ تَرْجَمَةُ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّ ابْنَ بَطَّالٍ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِيهِ فِي صَلَاةِ أُمِّ سُلَيْمٍ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ إِلْحَاقًا لِلرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ مَسْبُوقًا بِالِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ كِبَارِ الْأَئِمَّةِ ، لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ ، وَأَقْدَمُ مَنْ وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِهِ مِمَّنْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فَقَالَ : لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَرْءِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا بِاتِّفَاقٍ مِمَّنْ يَقُولُ تُجْزِئُهُ أَوْ لَا تُجْزِئُهُ ، وَصَلَاةُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ امْرَأَةٌ أُخْرَى مَأْمُورٌ بِهَا بِاتِّفَاقٍ ، فَكَيْفَ يُقَاسُ مَأْمُورٌ عَلَى مَنْهِيٍّ ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ نَظَرَ إِلَى مُطْلَقِ الْجَوَازِ حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالْأَمْرِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَقَالَ نَاصِرُ الدِّينِ ابْنُ الْمُنِيرِ : هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِمَّا نُوزِعَ فِيهَا الْبُخَارِيُّ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ : بِجَوَابِ إِذَا لِإِشْكَالِ الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ وَلَا تَعُدْ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَعْلَمِ هُوَ زِيَادٌ ) فِي رِوَايَةٍ عَنْ عَفَّانَ عَنْ هَمَّامٍ ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ الْأَعْلَمُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَزِيَادٌ هُوَ ابْنُ حَسَّانَ بْنُ قُرَّةَ الْبَاهِلِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ ، قِيلَ لَهُ الْأَعْلَمُ لِأَنَّهُ كَانَ مَشْقُوقَ الشَّفَةِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ .

قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحَسَنِ ) هُوَ الْبَصْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ) هُوَ الثَّقَفِيُّ ، وَقَدْ أَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْحَسَنَ عَنْعَنَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنِ الْأَحْنَفِ عَنْهُ ، وَرُدَّ هَذَا الْإِعْلَالُ بِرِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنِ الْأَعْلَمِ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ حَدَّثَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ زَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَانْطَلَقَ يَسْعَى وَلِلطَّحَاوِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ الْأَعْلَمِ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ .

قَوْلُهُ : ( فَذَكَرَ ذَلِكَ ) فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّكُمْ دَخَلَ الصَّفَّ وَهُوَ رَاكِعٌ . قَوْلُهُ : ( زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا ) أَيْ عَلَى الْخَيْرِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : صَوَّبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلَ أَبِي بَكْرَةَ مِنَ الْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَهِيَ الْحِرْصُ عَلَى إِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَخَطَّأَهُ مِنَ الْجِهَةِ الْخَاصَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا تَعُدْ ) أَيْ إِلَى مَا صَنَعْتَ مِنَ السَّعْيِ الشَّدِيدِ ثُمَّ الرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مِنَ الْمَشْيِ إِلَى الصَّفِّ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ صَرِيحًا فِي طُرُقِ حَدِيثِهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُهَا ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ مَنِ السَّاعِي .

وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ عند الطَّبَرَانِيِّ : فَقَالَ أَيُّكُمْ صَاحِبُ هَذَا النَّفَسِ ؟ قَالَ : خَشِيتُ أَنْ تَفُوتَنِي الرَّكْعَةُ مَعَكَ ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ : أَيُّكُم الرَّاكِعُ دُونَ الصَّفِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَتِهِ قَرِيبًا : أَيُّكُمْ دَخَلَ الصَّفَّ وَهُوَ رَاكِعٌ وَتَمَسَّكَ الْمُهَلَّبُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَالَ : إِنَّمَا قَالَ لَهُ لَا تَعُدْ لِأَنَّهُ مَثَّلَ بِنَفْسِهِ فِي مَشْيِهِ رَاكِعًا لِأَنَّهَا كَمِشْيَةِ الْبَهَائِمِ اهـ . وَلَمْ يَنْحَصِرِ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ كَمَا حَرَّرْتُهُ ، وَلَوْ كَانَ مُنْحَصِرًا لَاقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ فِي إِحْرَامِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الِاتِّفَاقِ عَلَى كَرَاهِيَتِهِ ، وَذَهَبَ إِلَى تَحْرِيمِهِ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ كَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ . أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا .

وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ نَحْوُهُ وَزَادَ : لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّفِّ ، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي حَدِيثِ وَابِصَةَ لِلِاسْتِحْبَابِ لِكَوْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَتَى بِجُزْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ ، لَكِنْ نُهِيَ عَنِ الْعَوْدِ إِلَى ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ أُرْشِدَ إِلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِيمَنْ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَقَالَ : صَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَلَيْسَ لَهُ تَضْعِيفٌ ، وَجَمَعَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِوَجْهٍ آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ حَدِيثِ وَابِصَةَ ، فَمَنِ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفِّ قَبْلَ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَإِلَّا فَتَجِبُ عَلَى عُمُومِ حَدِيثِ وَابِصَةَ ، وَعَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ . وَاسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِهِ لَا تَعُدْ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَانَ جَائِزًا ثُمَّ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لَا تَعُدْ ، فَلَا يَجُوزُ الْعَوْدُ إِلَى مَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْبُخَارِيِّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا حَرَّرْتُهُ جَوَابُ مَنْ قَالَ : لِمَ لَا دَعَا لَهُ بِعَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى ذَلِكَ كَمَا دَعَا لَهُ بِزِيَادَةِ الْحِرْصِ ؟ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ جُوِّزَ أَنَّهُ رُبَّمَا تَأَخَّرَ فِي أَمْرٍ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ إِدْرَاكِ أَوَّلِ الصَّلَاةِ اهـ .

وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ عَنِ التَّأْخِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ وَلَا تَعُدْ ضَبَطْنَاهُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْعَيْنِ مِنَ الْعَوْدِ ، وَحَكَى بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ أَنَّهُ رُوِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مِنَ الْإِعَادَةِ ، وَيُرَجِّحُ الرِّوَايَةَ الْمَشْهُورَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي آخِرِهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فَلَا يَرْكَعْ دُونَ الصَّفِّ حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنَ الصَّفِّ ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اسْتِحْبَابِ مُوَافَقَةِ الدَّاخِلِ لِلْإِمَامِ عَلَى أَيِّ حَالٍ وَجَدَهُ عَلَيْهَا ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ صَرِيحًا فِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ وَجَدَنِي قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَلْيَكُنْ مَعِي عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مَرْفُوعًا وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، لَكِنَّهُ يَنْجَبِرُ بِطَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَذْكُورَةِ .

ورد في أحاديث8 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث