حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ . وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ : أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ : أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ ؛ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا ، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى ، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ . وَسَمِعَ اللَّيْثُ ، يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ، وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ ، وَابْنُ حَلْحَلَةَ مِنْ ابْنِ عَطَاءٍ .

قَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ : كُلُّ فَقَارٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ كُلُّ فَقَارٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ خَالِدٍ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْجُمَحِيُّ الْمِصْرِيُّ ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمَذْكُورُ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَيْنَ اللَّيْثِ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى اثْنَيْنِ ، وَبَيْنَهُمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَاسِطَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ مِصْرِيٌّ مَعْرُوفٌ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ رَفِيقُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ مَدَنِيٌّ سَكَنَ مِصْرَ ، وَكُلُّ مَنْ فَوْقَهُمْ مَدَنِيٌّ أَيْضًا ، فَالْإِسْنَادُ دَائِرٌ بَيْنَ مَدَنِيٍّ وَمِصْرِيٍّ . وَأَرْدَفَ الرِّوَايَةَ النَّازِلَةَ بِالرِّوَايَةِ الْعَالِيَةِ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَرُبَّمَا وَقَعَ لَهَا ضِدُّ ذَلِكَ لِمَعْنًى مُنَاسِبٍ .

قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ مَعَ نَفَرٍ ، وَكَذَا اخْتُلِفَ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، فَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ : سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ فِي عَشَرَةٍ ، وَفِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ عَنْهُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ : رَأَيْتُ أَبَا حُمَيْدٍ مَعَ عَشَرَةٍ ، وَلَفْظُ مَعَ يُرَجِّحُ أَحَدَ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي لَفْظِ فِي لِأَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِأَنْ يَكُونَ أَبُو حُمَيْدٍ مِنَ الْعَشَرَةِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ إِنَّ رِوَايَةَ اللَّيْثِ ظَاهِرَةٌ فِي اتِّصَالِهِ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِي حُمَيْدٍ ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ . وَزَعَمَ ابْنُ الْقَطَّانِ تَبَعًا لِلطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ؛ فَأَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحَابَةِ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ، ثَانِيهُمَا أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ تَسْمِيَةَ أَبِي قَتَادَةَ فِي الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ ، وَأَبُو قَتَادَةَ قَدِيمُ الْمَوْتِ يَصْغُرُ سِنَّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ إِدْرَاكِهِ . وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ : أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَضُرُّ الثِّقَةُ الْمُصَرَّحُ بِسَمَاعِهِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْخِهِ وَاسِطَةٌ ، إِمَّا لِزِيَادَةٍ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِمَّا لِيَثْبُتَ فِيهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَذْكُورُ بِسَمَاعِهِ فَتَكُونُ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْهُ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ التَّارِيخِ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ ، وَكَانَ قَتْلُ عَلِيٍّ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ مَاتَ بَعْدَ سَنَةِ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ؛ فَعَلَى هَذَا لَمْ يُدْرِكْ أَبَا قَتَادَةَ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ مَوْتِهِ ، فَقِيلَ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ، وَعَلَى هَذَا فَلِقَاءُ مُحَمَّدٍ لَهُ مُمْكِنٌ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَعَلَّ مَنْ ذَكَرَ مِقْدَارَ عُمْرِهِ أَوْ وَقْتَ وَفَاتِهِ وَهِمَ ، أَوِ الَّذِي سَمَّى أَبَا قَتَادَةَ فِي الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ وَهِمَ فِي تَسْمِيَتِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ غَلَطًا لِأَنَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ رَوَاهُ مَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَوْ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ قَدْ وَافَقَهُ .

( فَائِدَةٌ ) : سُمِّيَ مِنَ النَّفَرِ الْمَذْكُورِينَ فِي رِوَايَةِ فُلَيْحٍ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ مَعَ أَبِي حُمَيْدٍ ، أَبُو الْعَبَّاسِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَسُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُونَ سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ؛ فَذُكِرَ بَدَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ . أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ، وَسُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، أَبُو قَتَادَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا عَشَرَةً كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْبَاقِينَ . وَقَدِ اشْتَمَلَ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا عَلَى جُمْلَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ ، وَسَأُبَيِّنُ مَا فِي رِوَايَةِ غَيْرِ اللَّيْثِ مِنَ الزِّيَادَةِ نَاسِبًا كُلَّ زِيَادَةٍ إِلَى مُخَرِّجِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَقَدْ أَشَرْتُ قَبْلُ إِلَى مَخَارِجِ الْحَدِيثِ ، لَكِنَّ سِيَاقَ اللَّيْثِ فِيهِ حِكَايَةُ أَبِي حُمَيْدٍ لِصِفَةِ الصَّلَاةِ بِالْقَوْلِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ كُلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، وَنَحْوُهُ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، وَوَافَقَهُمَا فُلَيْحٌ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، وَخَالَفَ الْجَمِيعَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبَّاسٍ ؛ فَحَكَى أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ وَصَفَهَا بِالْفِعْلِ وَلَفْظُهُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ : قَالُوا : فَأَرِنَا ، فَقَامَ يُصَلِّي وَهُمْ يَنْظُرُونَ ، فَبَدَأَ فَكَبَّرَ . الْحَدِيثَ . وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ وَصَفَهَا مَرَّةً بِالْقَوْلِ وَمَرَّةً بِالْفِعْلِ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا جَمَعْنَا بِهِ أَوَّلًا ، فَإِنَّ عِيسَى الْمَذْكُورَ هُوَ الَّذِي زَادَ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، وَأَبِي حُمَيْدٍ ، فَكَأَنَّ مُحَمَّدًا شَهِدَ هُوَ وَعَبَّاسٌ حِكَايَةَ أَبِي حُمَيْدٍ بِالْقَوْلِ ؛ فَحَمَلَهَا عَنْهُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَكَأَنَّ عَبَّاسًا شَهِدَهَا وَحْدَهُ بِالْفِعْلِ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ فَحَدَّثَ بِهَا كَذَلِكَ ، وَقَدْ وَافَقَ عِيسَى أَيْضًا عَنْهُ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ لَكِنَّهُ أَبْهَمَ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ .

أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ خُزَيْمَةَ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ حَدَّثَهُ . فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِصِفَةِ الْفِعْلِ أَيْضًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ ) ، زَادَ عَبْدُ الْحَمِيدِ : قَالُوا : فَلِمَ ؟ فَوَاللَّهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ اتِّبَاعًا - وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ إِتْيَانًا - وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً ، وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : قَالُوا : فَكَيْفَ ؟ قَالَ : اتَّبَعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى حَفِظْتُهُ .

زَادَ عَبْدُ الْحَمِيدِ : قَالُوا : فَأَعْرَضَ . وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ : اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَزَادَ فُلَيْحٌ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِيهِ ذِكْرُ الْوُضُوءِ . قَوْلُهُ : ( جَعَلَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ) ، زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ثُمَّ قَرَأَ بَعْضَ الْقُرْآنِ .

وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ ) بِالْهَاءِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ ، أَيْ ثَنَاهُ فِي اسْتِوَاءٍ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيسٍ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى : غَيْرَ مُقْنِعٍ رَأْسَهُ وَلَا مُصَوِّبَهُ . وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَفِي رِوَايَةِ فُلَيْحٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأنَهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا ، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَلَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ .

قَوْلُهُ : ( فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى ) زَادَ عِيسَى عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : فَقَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ . وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَزَادَ : حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلًا . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ ) الْفَقَارُ : بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْقَافِ جَمْعُ فَقَارَةٍ وَهِيَ عِظَامُ الظَّهْرِ ، وَهِيَ الْعِظَامُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا خَرَزُ الظَّهْرِ قَالَهُ الْقَزَّازُ .

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هِيَ مِنَ الْكَاهِلِ إِلَى الْعَجْبِ ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنْ نَوَادِرِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ عِدَّتَهَا سَبْعَةَ عَشَرَ . وَفِي أَمَالِي الزَّجَّاجِ : أُصُولُهَا سَبْعٌ غَيْرُ التَّوَابِعِ . وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ : هِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ، سَبْعٌ فِي الْعُنُقِ وَخَمْسٌ فِي الصُّلْبِ وَبَقِيَّتُهَا فِي أَطْرَافِ الْأَضْلَاعِ ، وَحَكَى فِي الْمَطَالِعِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَلِابْنِ السَّكَنِ بِكَسْرِهَا ، وَالصَّوَابُ بِفَتْحِهَا ، وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي آخِرَ الْحَدِيثِ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ كَمَالُ الِاعْتِدَالِ .

وَفِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ : ثُمَّ يَمْكُثُ قَائِمًا حَتَّى يَقَعَ كُلُّ عَظْمٍ مَوْقِعَهُ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ ) أَيْ لَهُمَا ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ : غَيْرَ مُفْتَرِشٍ ذِرَاعَيْهِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا قَابِضَهُمَا ) أَيْ بِأَنْ يَضُمَّهُمَا إِلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى : فَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا .

وَفِي رِوَايَةِ عُتْبَةَ الْمَذْكُورَةِ : وَلَا حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ . وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ : جَافَى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ . وَفِي رِوَايَةِ فُلَيْحٍ : وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ .

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَاعْلَوْلَى عَلَى جَنْبَيْهِ وَرَاحَتَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ مَا تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ حَتَّى اطْمَأَنَّ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَاعْتَدَلَ . وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ : ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ . وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيُثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ .

وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بِلَفْظِ : ثُمَّ كَبَّرَ فَجَلَسَ فَتَوَرَّكَ ، وَنَصَبَ قَدَمَهُ الْأُخْرَى ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ . وَهَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي صِفَةِ الْجُلُوسِ ، وَيُقَوِّي رِوَايَةَ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَرِوَايَةَ فُلَيْحٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ بِلَفْظِ : كَانَ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ . أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا هَكَذَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ خِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَلَفْظُهُ : فَاعْتَدَلَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ .

فَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى التَّعَدُّدِ ، وَإِلَّا فَرِوَايَةُ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَرْجَحُ . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ) أَيِ الْأُولَيَيْنِ لِيَتَشَهَّدَ ، وَفِي رِوَايَةِ فُلَيْحٍ : ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ ، وَوَضَعَ كَفَّهُ اليمنى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى ، وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ . وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ ، حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ إِلَى الْقِيَامِ قَامَ بِتَكْبِيرَةٍ .

وَهَذَا يُخَالِفُ فِي الظَّاهِرِ رِوَايَةَ عَبْدِ الْحَمِيدِ ؛ حَيْثُ قَالَ : إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ . وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ التَّشْبِيهَ وَاقِعٌ عَلَى صِفَةِ التَّكْبِيرِ لَا عَلَى مَحَلِّهِ ، وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِذَا قَامَ أَيْ : أَرَادَ الْقِيَامَ أَوْ شَرَعَ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ إِلَخْ ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ : حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا التَّسْلِيمُ .

وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ : الَّتِي تَكُونُ خَاتِمَةَ الصَّلَاةِ ، أَخْرَجَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ . زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ : ثُمَّ سَلَّمَ . وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ : فَلَمَّا سَلَّمَ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَعَنْ شِمَالِهِ كَذَلِكَ .

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ : قَالُوا - أَيِ الصَّحَابَةُ الْمَذْكُورُونَ - صَدَقْتَ ، هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي أَنَّ هَيْئَةَ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مُغَايِرَةٌ لِهَيْئَةِ الْجُلُوسِ فِي الْأَخِيرِ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ ؛ فَقَالُوا : يُسَوِّي بَيْنَهُمَا ، لَكِنْ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ : يَتَوَرَّكُ فِيهِمَا كَمَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، وَعَكَسَهُ الْآخَرُونَ . وَقَدْ قِيلَ فِي حِكْمَةِ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَهُمَا أنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى عَدَمِ اشْتِبَاهِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ، وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ تَعْقُبُهُ حَرَكَةٌ بِخِلَافِ الثَّانِي ، وَلِأَنَّ الْمَسْبُوقَ إِذَا رَآهُ عَلِمَ قَدْرَ مَا سُبِقَ بِهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ تَشَهُّدَ الصُّبْحِ كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِنْ غَيْرِهِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ اخْتِصَاصُ التَّوَرُّكِ بِالصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا تَشَهُّدَانِ .

وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا جَوَازُ وَصْفِ الرَّجُلِ نَفْسَهُ بِكَوْنِهِ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهِ إِذَا أَمِنَ الْإِعْجَابَ وَأَرَادَ تَأْكِيدَ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ سَمِعَهُ ؛ لِمَا فِي التَّعْلِيمِ وَالْأَخْذِ عَنِ الْأَعْلَمِ مِنَ الْفَضْلِ . وَفِيهِ أَنَّ كَانَ تُسْتَعْمَلُ فِيمَا مَضَى وَفِيمَا يَأْتِي لِقَوْلِ أَبِي حُمَيْدٍ : كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ . وَأَرَادَ اسْتِمْرَارَهُ عَلَى ذَلِكَ أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ التِّينِ .

وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَخْفَى عَلَى الْكَثِيرِ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْضُ الْأَحْكَامِ الْمُتَلَقَّاةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرُبَّمَا تَذَكَّرَهُ بَعْضُهُمْ إِذَا ذُكِرَ . وَفِي الطُّرُقِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَى زِيَادَتِهَا جُمْلَةٌ مِنْ صِفَةِ الصَّلَاةِ ظَاهِرَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ ذَلِكَ وَتَفَهَّمَهُ . قَوْلُهُ : ( وَسَمِعَ اللَّيْثُ إِلَخْ ) إِعْلَامٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْعَنْعَنَةَ الْوَاقِعَةَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ ، وَهُوَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ، وَوَهِمَ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ كَلَامُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِتَحْدِيثِ ابْنِ حَلْحَلَةَ ، لِيَزِيدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ كَمَا سَيَأْتِي .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ) يَعْنِي بِإِسْنَادِهِ الثَّانِي عَنِ الْيَزِيدَيْنِ ، كَذَلِكَ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ مُطَّلِبِ بْنِ شُعَيْبٍ ، وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ ؛ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ ، وَوَهِمَ مَنْ جَزَمَ بِأَنَّ أَبَا صَالِحٍ هُنَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْحَرَّانِيُّ . قَوْلُهُ : ( كُلُّ قَفَارٍ ) ضُبِطَ فِي رِوَايَتِنَا بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى الْفَاءِ ، وَكَذَا لِلْأَصِيلِيِّ ، وَعِنْدَ الْبَاقِينَ بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ كَرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ أَنَّهُمْ كَسَرُوا الْفَاءَ ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ تَقْدِيمَ الْقَافِ تَصْحِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي وَجْهُهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْجَوْزَقِيُّ فِي جَمْعِهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي غَرِيبِهِ ، وَجَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَوَقَعَ عِنْدَهُمْ بِلَفْظِ : حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ .

وَهِيَ نَحْوُ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَحْدَهُ : كُلُّ فَقَارِهِ . وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ ؛ فَقِيلَ : بِهَاءِ الضَّمِيرِ ، وَقِيلَ : بِهَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ حَتَّى تَعُودَ كُلُّ عَظْمَةٍ مِنْ عِظَامِ الظَّهْرِ مَكَانَهَا ، وَالْأَوَّلُ مَعْنَاهُ حَتَّى يَعُودَ جَمِيعُ عِظَامِ ظَهْرِهِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ فَفِيهَا إِشْكَالٌ ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ الضَّمِيرَ لِأَنَّهُ أَعَادَهُ عَلَى لَفْظِ الْفَقَارِ ، وَالْمَعْنَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ عِظَامٍ مَكَانَهَا ، أَوِ اسْتَعْمَلَ الْفَقَارَ لِلْوَاحِدِ تَجَوُّزًا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث