حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيِّ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، يُرِيدُ الثُّومَ ، فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا . قُلْتُ : مَا يَعْنِي بِهِ ؟ قَالَ : مَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلَّا نِيئَهُ . وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : إِلَّا نَتْنَهُ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٌ ) هُوَ الْمُسْنَدِيُّ ، وَأَبُو عَاصِمٍ هُوَ النَّبِيلِيُّ وَهُوَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَمَا هُنَا . قَوْلُهُ : ( يُرِيدُ الثُّومَ ) لَمْ أَعْرِفِ الَّذِي فَسَّرَهُ أَيْضًا وَأَظُنُّهُ ابْنَ جُرَيْجٍ فَإِنَّ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ الْجَزْمَ بِذِكْرِ الثُّومِ . عَلَى أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي سِيَاقِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ ، وَقَالَ مَرَّةً : مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَهُ وَعَيَّنَ الَّذِي قَالَ ، وَقَالَ مَرَّةً وَلَفْظُهُ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي وَقْتٍ آخَرَ : الثُّومُ وَالْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ بِبَلَدِنَا يَوْمَئِذٍ الثُّومُ هَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ .

قُلْتُ : وهَذَا لَا يُنَافِي التَّفْسِيرَ الْمُتَقَدِّمَ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِهِمْ أَنْ لَا يُجْلَبَ إِلَيْهِمْ ، حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ هَذَا الْحَمْلُ لَكَانَتْ رِوَايَةُ الْمُثْبِتِ مُقَدَّمَةً عَلَى رِوَايَةِ النَّافِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَلَا يَغْشَانَا ) كَذَا فِيهِ بِصِيغَةِ النَّفْيِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا النَّهْيُ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : أَوْ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُجْرِي الْمُعْتَلَّ مَجْرَى الصَّحِيحِ ، أَوْ أَشْبَعَ الرَّاوِي الْفَتْحَةَ فَظَنَّ أَنَّهَا أَلِفٌ . وَالْمُرَادُ بِالْغَشَيَانِ الْإِتْيَانُ ، أَيْ فَلَا يَأْتِنَا .

قَوْلُهُ : ( فِي مَسْجِدِنَا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَأَبِي الْوَقْتِ : مَسَاجِدِنَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ مَا يَعْنِي بِهِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ لَهُ ، وَأَظُنُّ السَّائِلَ ابْنَ جُرَيْجٍ وَالْمَسْئُولَ عَطَاءً ، وفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَا يُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ ، وَجَزَمَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْقَائِلَ عَطَاءٌ وَالْمَسْئُولَ جَابِرٌ ، وَعَلَى هَذَا فَالضَّمِيرُ فِي أُرَاهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، أَيْ أَظُنُّهُ ، و نَيِّئَهُ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَّا نَتْنَهُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقَ بَعْدَهَا نُونٌ أُخْرَى ، وَلَمْ أَجِدْ طَرِيقَ مَخْلَدٍ هَذِهِ مَوْصُولَةً بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ السَّرَّاجُ ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، عَنْ مَخْلَدٍ هَذَا الْحَدِيثَ لَكِنْ قَالَ : عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بَدَلَ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ أَوِ الْمُنْتِنَةِ ، فَإِنْ كَانَ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا تَصْحِيفًا ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ كَمَا قَالَ أَبُو عَاصِمٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ : أُرَاهُ يَعْنِي النِّيئَةَ الَّتِي لَمْ تُطْبَخْ وَكَذَا لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِلَفْظِ : يُرِيدُ النِّيءَ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلنِّيءِ بِأَنَّهُ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ وَهُوَ حَقِيقَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَمْ يَنْضَجْ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا طُبِخَ قَلِيلًا وَلَمْ يَبْلُغِ النُّضْجَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث