---
title: 'حديث: 879 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/346255'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/346255'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 346255
book_id: 34
book_slug: 'b-34'
---
# حديث: 879 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> 879 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ . الحديث الثالث : حَدِيثُ مَالِكٍ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، لَمْ تَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ ، وَرِجَالُهُ مَدَنِيُّونَ كَالْأَوَّلِ ، وَفِيهِ رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ صَفْوَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى رِوَايَتِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ صَفْوَانَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، وَخَالَفَهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ فَرَوَاهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوِذِيُّ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ لَهُ . قَوْلُهُ : ( غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ) اسْتُدِلَّ بِهِ لِمَنْ قَالَ الْغُسْلُ لِلْيَوْمِ لِلْإِضَافَةِ إِلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ ، وَاسْتُنْبِطَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ غُسْلًا مَخْصُوصًا حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ صُورَةُ الْغُسْلِ فِيهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، وَقَدْ أَخَذَ بِذَلِكَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ لِابْنِهِ وَقَدْ رَآهُ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : إِنْ كَانَ غُسْلُكَ عَنْ جَنَابَةٍ فَأَعِدْ غُسْلًا آخَرَ لِلْجُمُعَةِ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَذَا هُوَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْغُسْلَ حَيْثُ وُجِدَ فِيهِ كَفَى لِكَوْنِ الْيَوْمِ جُعِلَ ظَرْفًا لِلْغُسْلِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللَّامُ لِلْعَهْدِ فَتَتَّفِقُ الرِّوَايَتَانِ . قَوْلُهُ : ( وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ) أَيْ بَالِغٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الِاحْتِلَامَ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى دُخُولِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ وَاجِبٌ عَلَى فَرْضِيَّةِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ وَجَمْعٍ جَمٍّ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، ثُمَّ سَاقَ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ إِلَّا نَادِرًا ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَشْيَاءَ مُحْتَمَلَةٍ كَقَوْلِ سَعْدٍ : مَا كُنْتُ أَظُنُّ مُسْلِمًا يَدَعُ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْخَطَّابِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ لَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْرُوفٍ فِي مَذْهَبِهِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : قَدْ نَصَّ مَالِكٌ عَلَى وُجُوبِهِ فَحَمَلَهُ مَنْ لَمْ يُمَارِسْ مَذْهَبَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَبَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ اهـ . وَالرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَشْهَبَ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ : حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَحَكَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ غَلَطٌ عَلَيْهِ فَقَدْ صَرَّحَ فِي صَحِيحِهِ بِأَنَّهُ عَلَى الِاخْتِيَارِ ، وَاحْتَجَّ لِكَوْنِهِ مَنْدُوبًا بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ فِي عِدَّةِ تَرَاجِمَ . وَحَكَاهُ شَارِحُ الْغُنْيَةِ لِابْنِ سُرَيْجٍ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ وَاسْتُغْرِبَ ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ : احْتَمَلَ قَوْلُهُ وَاجِبٌ مَعْنَيَيْنِ ، الظَّاهِرُ مِنْهُمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ فَلَا تَجْزِي الطَّهَارَةُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِلَّا بِالْغُسْلِ ، وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الِاخْتِيَارِ وَكَرَمِ الْأَخْلَاقِ وَالنَّظَافَةِ . ثُمَّ اسْتُدِلَّ لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي بِقِصَّةِ عُثْمَانَ مَعَ عُمَرَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ قَالَ : فَلَمَّا لَمْ يَتْرُكْ عُثْمَانُ الصَّلَاةَ لِلْغُسْلِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ عُمَرُ بِالْخُرُوجِ لِلْغُسْلِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ عَلِمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ لِلِاخْتِيَارِ اهـ . وَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ عَوَّلَ أَكْثَرُ الْمُصَنِّفِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَالطَّبَرِيِّ ، وَالطَّحَاوِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَهَلُمَّ جَرًّا ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَنَّ مَنْ حَضَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَافَقُوهُمَا عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ قَوِيٌّ ، وَقَدْ نَقَلَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِدُونِ الْغُسْلِ مُجْزِئَةٌ ، لَكِنْ حَكَى الطَّبَرِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ قَالُوا بِوُجُوبِهِ وَلَمْ يَقُولُوا إِنَّهُ شَرْطٌ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ ، كَأَنَّ أَصْلَهُ قَصْدُ التَّنْظِيفِ وَإِزَالَةُ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ الَّتِي يَتَأَذَّى بِهَا الْحَاضِرُونَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : يَحْرُمُ أَكْلُ الثُّومِ عَلَى مَنْ قَصَدَ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَأْثِيمُ عُثْمَانَ ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ مَعْذُورًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَهُ ذَاهِلًا عَنِ الْوَقْتِ ، مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَدِ اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ حُمْرَانَ أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَكُنْ يَمْضِي عَلَيْهِ يَوْمٌ حَتَّى يُفِيضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْتَذِرْ بِذَلِكَ لِعُمَرَ كَمَا اعْتَذَرَ عَنِ التَّأَخُّرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ غُسْلَهُ بِذَهَابِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ . وَعَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ ذِي النَّظَافَةِ وَغَيْرِهِ ، فَيَجِبُ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ نَظَرًا إِلَى الْعِلَّةِ ، حَكَاهُ صَاحِبُ الْهَدْيِ ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّ قِصَّةَ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ لَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ مِنْ جِهَةِ تَرْكِ عُمَرَ الْخُطْبَةَ وَاشْتِغَالِهِ بِمُعَاتَبَةِ عُثْمَانَ وَتَوْبِيخِ مِثْلِهِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ ، فَلَوْ كَانَ تَرْكُ الْغُسْلِ مُبَاحًا لَمَا فَعَلَ عُمَرُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ عُثْمَانُ لِلْغُسْلِ لِضِيقِ الْوَقْتِ إِذْ لَوْ فَعَلَ لَفَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَوْ لِكَوْنِهِ كَانَ اغْتَسَلَ كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى اسْتِحْبَابِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ مُخَالَفَةِ هَذَا الظَّاهِرِ ، وَقَدْ أَوَّلُوا صِيغَةَ الْأَمْرِ عَلَى النَّدْبِ وَصِيغَةَ الْوُجُوبِ عَلَى التَّأْكِيدِ كَمَا يُقَالُ : إِكْرَامُكَ عَلَيَّ وَاجِبٌ ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمُعَارِضُ رَاجِحًا عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ . وَأَقْوَى مَا عَارَضُوا بِهِ هَذَا الظَّاهِرَ حَدِيثَ مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ وَلَا يُعَارِضُ سَنَدُهُ سَنَدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، قَالَ : وَرُبَّمَا تَأَوَّلُوهُ تَأْوِيلًا مُسْتَكْرَهًا كَمَنْ حَمَلَ لَفْظَ الْوُجُوبِ عَلَى السُّقُوطِ . انْتَهَى . فَأَمَّا الْحَدِيثُ فَعَوَّلَ عَلَى الْمُعَارَضَةِ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ : فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اشْتَرَاكَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي أَصْلِ الْفَضْلِ ، فَيَسْتَلْزِمُ إِجْزَاءَ الْوُضُوءِ . وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ أَشْهَرُهَا وَأَقْوَاهَا رِوَايَةُ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَخْرَجَهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَلَهُ عِلَّتَانِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ مِنْ عَنْعَنَةِ الْحَسَنِ ، وَالْأُخْرَى أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ . وَعَارَضُوا أَيْضًا بِأَحَادِيثَ ، مِنْهَا الْحَدِيثُ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ فَإِنَّ فِيهِ وَأَنْ يَسْتَنَّ ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِاسْتِنَانِ وَالطِّيبِ لِذِكْرِهِمَا بِالْعَاطِفِ ، فَالتَّقْدِيرُ الْغُسْلُ وَاجِبٌ وَالِاسْتِنَانُ وَالطِّيبُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَلَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ اتِّفَاقًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، إِذْ لَا يَصِحُّ تَشْرِيكُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ مَعَ الْوَاجِبِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . انْتَهَى . وَقَدْ سَبَقَ إِلَى ذَلِكَ الطَّبَرِيُّ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ عَطْفُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْوَاجِبِ ، لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَقَعِ التَّصْرِيحُ بِحُكْمِ الْمَعْطُوفِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ : إِنْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ لَمْ يَنْفَعْ دَفْعُهُ بِعِطْفِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْقَائِلِ أَنْ يَقُولَ : أُخْرِجَ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَعَلَى أَنَّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي الطِّيبِ مَرْدُودَةٌ ، فَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي جَامِعِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُوجِبُ الطِّيبَ يَوْم الْجُمُعَة وَإِسْنَاده صَحِيح ، وَكَذَا قَالَ بِوُجُوبِهِ بَعْض أَهْل الظَّاهِر . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ توضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : ذَكَرَ الْوُضُوءَ وَمَا مَعَهُ مُرَتِّبًا عَلَيْهِ الثَّوَابَ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ كَافٍ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْغُسْلِ . وَقَدْ وَرَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ : مَنِ اغْتَسَلَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ الْوُضُوءَ لِمَنْ تَقَدَّمَ غُسْلُهُ عَلَى الذَّهَابِ فَاحْتَاجَ إِلَى إِعَادَةِ الْوُضُوءِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ : سُئِلَ عَنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ لِمَنِ اغْتَسَلَ ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ . وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ بَدْءِ الْغُسْلِ : كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا ، فَلَمَّا آذَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ فَاغْتَسِلُوا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ ، وَكُفُوا الْعَمَلَ ، وَوَسِعَ الْمَسْجِدُ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالطَّحَاوِيُّ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، لَكِنَّ الثَّابِتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا . وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَالْمَرْفُوعُ مِنْهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ الدَّالَّةِ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَأَمَّا نَفْيُ الْوُجُوبِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ لِأَنَّهُ مِنِ اسْتِنْبَاطِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ السَّبَبِ زَوَالُ الْمُسَبَّبِ كَمَا فِي الرَّمَلِ وَالْجِمَارِ ، عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ ، فَلِمَنْ قَصَرَ الْوُجُوبَ عَلَى مَنْ بِهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ طَاوُسٍ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : زَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمُ ، الَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا الْحَدِيثَ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ : فِيهِ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ يُجْزِئُ عَنْهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ ، وَأَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ ، إِذْ لَوْ كَانَ فَرْضًا لَمْ يُجْزِ عَنْهُ غَيْرُهُ . انْتَهَى . وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ : إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا تَفَرَّدَ بِهَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ : وَأَنْ تَكُونُوا جُنُبًا وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ بِلَفْظِ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ فَفِيهِ عَرْضٌ وَتَنْبِيهٌ لَا حَتْمَ وَوُجُوبٌ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْوُجُوبِ ، وَبِأَنَّهُ سَابِقٌ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ وَالْإِعْلَامِ بِوُجُوبِهِ . وَنَقَلَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ بَعْدَ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ لَمْ يَكُنْ لِلْوُجُوبِ ، وَإِنَّمَا كَانَ لِعِلَّةٍ ثُمَّ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ فَذَهَبَ الْغُسْلُ : وَهَذَا مِنَ الطَّحَاوِيِّ يَقْتَضِي سُقُوطَ الْغُسْلِ أَصْلًا فَلَا يُعَدُّ فَرْضًا وَلَا مَنْدُوبًا لِقَوْلِهِ : زَالَتِ الْعِلَّةُ إِلَخْ ، فَيَكُونُ مَذْهَبًا ثَالِثًا فِي الْمَسْأَلَةِ . انْتَهَى . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ الْعِلَّةِ سُقُوطُ النَّدْبِ تَعَبُّدًا ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ احْتِمَالِ وُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ . ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا لَوْ سَلِمَتْ لَمَا دَلَّتْ إِلَّا عَلَى نَفْيِ اشْتِرَاطِ الْغُسْلِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ الْمُجَرَّدِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَوَّلَهُ بِتَأْوِيلٍ مُسْتَكْرَهٍ فَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ دِحْيَةَ ، عَنِ الْقَدُورِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَنَّهُ قَالَ : قَوْلُهُ وَاجِبٌ ، أَيْ : سَاقِطٌ ، وَقَوْلُهُ : عَلَى ، بِمَعْنَى : عَنْ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ . وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : أَصْلُ الْوُجُوبِ فِي اللُّغَةِ السُّقُوطُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْخِطَابِ عَلَى الْمُكَلَّفِ عِبْءٌ ثَقِيلٌ كَانَ كُلُّ مَا أُكِّدَ طَلَبُهُ مِنْهُ يُسَمَّى وَاجِبًا كَأَنَّهُ سَقَطَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ فَرْضًا أَوْ نَدْبًا . وَهَذَا سَبَقَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ اللَّفْظَ الشَّرْعِيَّ خَاصٌّ بِمُقْتَضَاهُ شَرْعًا لَا وَضْعًا ، وَكَأَنَّ الزَّيْنَ اسْتَشْعَرَ هَذَا الْجَوَابَ فَزَادَ أَنَّ تَخْصِيصَ الْوَاجِبِ بِالْفَرْضِ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ وَجَبَ فِي اللُّغَةِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي السُّقُوطِ ، بَلْ وَرَدَ بِمَعْنَى مَاتَ ، وَبِمَعْنَى اضْطَرَبَ ، وَبِمَعْنَى لَزِمَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَالَّذِي يَتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْهَا فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا بِمَعْنَى لَزِمَ ، لَا سِيَّمَا إِذَا سِيقَتْ لِبَيَانِ الْحُكْمِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ، وَهُوَ بِمَعْنَى اللُّزُومِ قَطْعًا ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْبَابِ : وَاجِبٌ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَظَاهِرُهُ اللُّزُومُ ، وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالنَّدْبِيَّةِ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْكَيْفِيَّةِ لَا فِي الْحُكْمِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لَفْظَةُ : الْوُجُوبِ مُغَيَّرَةً مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَوْ ثَابِتَةً وَنُسِخَ الْوُجُوبُ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الطَّعْنَ فِي الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ بِالظَّنِّ الَّذِي لَا مُسْتَنَدَ لَهُ لَا يُقْبَلُ ، وَالنَّسْخُ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ ، وَمَجْمُوعُ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْحُكْمِ ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَالِ حَيْثُ كَانُوا مَجْهُودِينَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا صَحِبَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ أَنْ حَصَلَ التَّوَسُّعُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كَانُوا فِيهِ أَوَّلًا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ سَمِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَمْرَ بِالْغُسْلِ وَالْحَثَّ عَلَيْهِ وَالتَّرْغِيبَ فِيهِ فَكَيْفَ يُدَّعَى النَّسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ ( فَائِدَةٌ ) : حَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِهِمْ قَالُوا : يُجْزِئُ عَنْ الِاغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ التَّطَيُّبُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّظَافَةُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُشْتَرَطُ لَهُ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ بَلْ يُجْزِئُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ عَابَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ذَلِكَ وَقَالَ : هَؤُلَاءِ وَقَفُوا مَعَ الْمَعْنَى وَأَغْفَلُوا الْمُحَافَظَةَ عَلَى التَّعَبُّدِ بِالْمُعَيَّنِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ التَّعَبُّدِ وَالْمَعْنَى أَوْلَى . انْتَهَى . وَعَكْسُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ بِالتَّيَمُّمِ ، فَإِنَّهُ تَعَبُّدٌ دُونَ نَظَرٍ إِلَى الْمَعْنَى ، أَمَّا الِاكْتِفَاءُ بِغَيْرِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَمَرْدُودٌ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لِثُبُوتِ التَّرْغِيبِ فِيهَا فَيَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ وَلَوْ كَانَ لِمَحْضِ النَّظَافَةِ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-34/h/346255

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
