حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ أَمَّا بَعْدُ

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ ، وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ ، فَثَابُوا إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ الْأَنْصَارِ يَقِلُّونَ وَيَكْثُرُ النَّاسُ ، فَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيِّئهِمْ . سادسها حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَعِدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمِنْبَرَ وَكَانَ - أَيْ صُعُودُهُ - آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ وَسَيَأْتِي فِي فَضَائِلِ الْأَنْصَارِ بِتَمَامِهِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي الْبَابِ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْكِتَابِ إِلَى هِرَقْلَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْتُهُ .

الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَيَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْهُ كَانَ خُطْبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ وَقَدْ عَلَا صَوْتُهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ يَقُولُ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَهَذَا أَلْيَقُ بِمُرَادِ الْمُصَنِّفِ لِلتَّنْصِيصِ فِيهِ عَلَى الْجُمُعَةِ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ أَمَّا بَعْدُ لَا تَخْتَصُّ بِالْخُطَبِ ، بَلْ تُقَالُ أَيْضًا فِي صُدُورِ الرَّسَائِلِ وَالْمُصَنَّفَاتِ ، وَلَا اقْتِصَارَ عَلَيْهَا فِي إِرَادَةِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ، بَلْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ لَفْظُ هَذَا وَإِنَّ وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ الْمُصَنِّفِينَ لَهَا بِلَفْظِ وَبَعْدُ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّرَ بِهَا كَلَامَهُ فَيَقُولُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَمَّا بَعْدُ حَمْدِ اللَّهِ فَإِنَّ الْأَمْرَ كَذَا وَلَا حَجْرَ فِي ذَلِكَ .

وَقَدْ تَتَبَّعَ طُرُقَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا أَمَّا بَعْدُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ فِي خُطْبَةِ الْأَرْبَعِينَ الْمُتَبَايِنَةِ لَهُ فَأَخْرَجَهُ عَنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا . مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَطَبَ خُطْبَةً قَالَ : أَمَّا بَعْدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَظَاهِرُهُ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى ذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث