بَاب سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ
بَاب سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ 951 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ، عَنْ الْبَرَاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا قَوْلُهُ : ( بَابُ سُنَّةِ الْعِيدِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَقَدِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَزَادَ أَبُو ذَرٍّ ، عَنِ الْحَمَوِيِّ فِي أَوَّلِ التَّرْجَمَةِ : الدُّعَاءُ فِي الْعِيدِ قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ أَرَاهُ تَصْحِيفًا ، وَكَأَنَّهُ كَانَ فِيهِ اللَّعِبُ فِي الْعِيدِ ، يَعْنِي : فَيُنَاسِبُ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ يُؤْخَذُ حُكْمُهُ مِنْ جَوَازِ اللَّعِبِ بَعْدَهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ أَنَّهُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ عِيدٍ ، فَقَالَ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ . وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَخُولِفَ فِيهِ ، فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : ذَلِكَ فِعْلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ .
وَرَوَيْنَا فِي الْمَحَامِلِيَّاتِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا الْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ . وَأَمَّا مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ عَائِشَةَ لِلتَّرْجَمَةِ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ فَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا مِنْ قَوْلِهِ : وَهَذَا عِيدُنَا لِإِشْعَارِهِ بِالنَّدْبِ إِلَى ذَلِكَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ اللَّعِبَ لَا يُوصَفُ بِالنَّدْبِيَّةِ ، لَكِنْ يُقَرِّبُهُ أَنَّ الْمُبَاحَ قَدْ يَرْتَفِعُ بِالنِّيَّةِ إِلَى دَرَجَةِ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْعِبَادَةِ عَلَى اللَّعِبِ سُنَّةُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، أَوْ تُحْمَلُ السُّنَّةُ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ فَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بَعْدَ بَابٍ ، وَحَجَّاجٌ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ .
وَاسْتَشْكَلَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مُنَاسَبَتَهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا الْعِيدَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ إِلَّا بِعِيدِ النَّحْرِ ، وَأَجَابَ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ إِشْعَارًا بِأَنَّ الصَّلَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمَ هِيَ الْأَمْرُ الْمُهِمُّ ، وَأَنَّ مَا سِوَاهَا مِنَ الْخُطْبَةِ وَالنَّحْرِ وَالذِّكْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ يَوْمَ النَّحْرِ فَبِطَرِيقِ التَّبَعِ ، وَهَذَا الْقَدْرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ ، فَحَسَنٌ أَنْ لَا تُفْرَدَ التَّرْجَمَةُ بِعِيدِ النَّحْرِ . انْتَهَى .