حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : خَطَبَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ : مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ؛ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي ، فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ . قَالَ : شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ ، أَفَتَجْزِي عَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ .

وقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ : وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ كَذَا فِي الْأُصُولِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ ، وَحَذَفَهَا النَّسَائِيُّ وَهُوَ أَوْجَهُ ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ إِثْبَاتِهَا بِتَقْدِيرِ لَا يُجْزِئُ وَلَا نُسُكَ لَهُ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ : فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ هَذَا ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَيْثَمَةَ ، وَيُوسُفَ بْنِ مُوسَى ، وَعُثْمَانَ هَذَا ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ : وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَشَاتُهُ شَاةُ لَحْمٍ . وَذَكَرَ أَنَّ مَعْنَاهُمْ وَاحِدٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَأَظُنُّ التَّصَرُّفَ فِيهِ مِنْ عُثْمَانَ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي حَدِيثَيْ أَنَسٍ ، وَالْبَرَاءِ مِنَ الْفَوَائِدِ تَأْكِيدُ أَمْرِ الْأُضْحِيَّةِ ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا طَيِّبُ اللَّحْمِ وَإِيثَارُ الْجَارِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَأَنَّ الْمُفْتِيَ إِذَا ظَهَرَتْ لَهُ مِنَ الْمُسْتَفْتِي أَمَارَةُ الصِّدْقِ كَانَ لَهُ أَنْ يُسَهِّلَ عَلَيْهِ ، حَتَّى لَوِ اسْتَفْتَاهُ اثْنَانِ فِي قَضِيَّةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ أَنْ يُفْتِيَ كُلًّا مِنْهُمَا بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ ، وَجَوَازُ إِخْبَارِ الْمَرْءِ عَنْ نَفْسِهِ بِمَا يَسْتَحِقُّ الثَّنَاءَ بِهِ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث