بَاب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا
بَاب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا وَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى : سَمِعْتُ سَعِيدًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرِهَ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ 989 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا وَمَعَهُ بِلَالٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا ) أَوْرَدَ فِيهِ أَثَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ وَحَدِيثُهُ الْمَرْفُوعُ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا وَلَمْ يَجْزِمْ بِحُكْمِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَثَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْعُ التَّنَفُّلِ أَوْ نَفْيُ الرَّاتِبَةِ ، وَعَلَى الْمَنْعِ فَهَلْ هُوَ لِكَوْنِهِ وَقْتَ كَرَاهَةٍ أَوْ لِأَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ . وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْقَبْلِ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ فَيُحْتَمَلُ اخْتِصَاصُهُ بِالْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ أَوْ بِالْمُصَلَّى دُونَ الْبَيْتِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، فَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : الْكُوفِيُّونَ يُصَلُّونَ بَعْدَهَا لَا قَبْلهَا ، وَالْبَصْرِيُّونَ يُصَلُّونَ قَبْلَهَا لَا بَعْدَهَا ، وَالْمَدَنِيُّونَ لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا .
وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ ، وَبِالثَّانِي قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَبِالثَّالِثِ قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأَحْمَدُ . وَأَمَّا مَالِكٌ فَمَنَعَهُ فِي الْمُصَلَّى ، وَعَنْهُ فِي الْمَسْجِدِ رِوَايَتَانِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ - وَنَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ بَعْدَ أَنْ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ الْبَابِ - مَا نَصُّهُ : وَهَكَذَا يَحبُ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَتَنَفَّلَ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَمُخَالِفٌ لَهُ فِي ذَلِكَ .
ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ التَّنَفُّلُ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا ، وَقَيَّدَهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ بِالْمُصَلَّى ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ الصَّيْمَرِيُّ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِالنَّافِلَةِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مُطْلَقًا إِلَّا لِلْإِمَامِ فِي مَوْضِعِ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لَا كَرَاهَةَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، فَإِنَّ حَمْلَ كَلَامِهِ عَلَى الْمَأْمُومِ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ ، وَيُؤَيِّدُ مَا فِي الْبُوَيْطِيِّ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَبِهَذَا قَالَ إِسْحَاقُ ، وَنَقَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَتَنَفَّلُ فِي الْمُصَلَّى ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : التَّنَفُّلُ فِي الْمُصَلَّى لَوْ فُعِلَ لَنُقِلَ ، وَمَنْ أَجَازَهُ رَأَى أَنَّهُ وَقْتٌ مُطْلَقٌ لِلصَّلَاةِ ، وَمَنْ تَرَكَهُ رَأَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَمَنِ اقْتَدَى فَقَدِ اهْتَدَى انْتَهَى . وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا سُنَّةٌ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا خِلَافًا لِمَنْ قَاسَهَا عَلَى الْجُمُعَةِ ، وَأَمَّا مُطْلَقُ النَّفْلِ فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ مَنْعٌ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ إِلَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ الَّذِي فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ الْعَطَّارُ الْكُوفِيُّ ، وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَثَرِهِ هَذَا مَوْصُولًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَرْفُوعُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِي بَابِ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ . ( خَاتِمَةٌ ) : اشْتَمَلَ كِتَابُ الْعِيدَيْنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا ، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَالْبَقِيَّةُ خَالِصَةٌ ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَكْلِ التَّمْرِ قَبْلَ صَلَاةِ عِيدِ الْفِطْرِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّتِهِ مَعَ الْحَجَّاجِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعَمَلِ فِي ذِي الْحِجَّةِ ، وحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى .
وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي مُخَالَفَةِ الطَّرِيقِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي الْبَابِ الْمَاضِي فَإِنْ كَانَ مُرَادًا زَادَتِ الْعِدَّةُ وَاحِدًا مُعَلَّقًا ، وَلَيْسَ هُوَ فِي مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ أَثَرًا مُعَلَّقَةً إِلَّا أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهَا مَوْصُولَةٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ .