بَاب إِيقَاظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَهُ بِالْوِتْرِ
بَاب إِيقَاظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَهُ بِالْوِتْرِ 997 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةً عَلَى فِرَاشِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِيقَاظِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَهُ بِالْوِتْرِ ) . فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ .
لِلْوِتْرِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ) هُوَ الْقَطَّانُ ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي .
قَوْلُهُ : ( أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ ) أَيْ فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ فَأَوْتَرْتُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ جَعْلِ الْوِتْرِ آخِرَ اللَّيْلِ سَوَاءٌ الْمُتَهَجِّدُ وَغَيْرُهُ ، وَمَحَلُّهُ إِذَا وَثِقَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِإِيقَاظِ غَيْرِهِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الْوِتْرِ لِكَوْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَكَ بِهِ مَسْلَكَ الْوَاجِبِ حَيْثُ لَمْ يَدَعْهَا نَائِمَةً لِلْوِتْرِ وَأَبْقَاهَا لِلتَّهَجُّدِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْوُجُوبُ ، نَعَمْ يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِ أَمْرِ الْوِتْرِ ، وَأَنَّهُ فَوْقَ غَيْرِهِ مِنَ النَّوَافِلِ اللَّيْلِيَّةِ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِيقَاظِ النَّائِمِ لِإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ ، وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْمَفْرُوضَةِ وَلَا بِخَشْيَةِ خُرُوجِ الْوَقْتِ بَلْ يُشْرَعُ ذَلِكَ لِإِدْرَاكِ الْجَمَاعَةِ وَإِدْرَاكِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْوَاجِبِ مَنْدُوبٌ فِي الْمَنْدُوبِ ، لِأَنَّ النَّائِمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا لَكِنْ مَانِعُهُ سَرِيعُ الزَّوَالِ ، فَهُوَ كَالْغَافِلِ ، وَتَنْبِيهُ الْغَافِلِ وَاجِبٌ .