حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ

بَاب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ 1029 - قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَتْ الْمَاشِيَةُ ، هَلَكَ الْعِيَالُ ، هَلَكَ النَّاسُ . فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ يَدْعُو وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ قَالَ : فَمَا خَرَجْنَا مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا ، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْأُخْرَى ، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَشِقَ الْمُسَافِرُ وَمُنِعَ الطَّرِيقُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ) تَضَمَّنَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِدُعَاءِ الْإِمَامِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَيْهِ قَرِيبًا .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ) أَيِ ابْنُ بِلَالٍ ، وَهُوَ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الطَّرِيقَ عَنْهُ بِصِيغَةِ التَّعَلُّقِ ، وَقَدْ وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ الْمَتْنِ فِي بَابِ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ . قَوْلُهُ : ( فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَشِقَ الْمُسَافِرُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا قَافٌ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ بَشِقَ أَيْ مَلَّ ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ بَشِقَ اشْتَدَّ أَيِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الضَّرَرُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : بَشِقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ لَثِقَ يَعْنِي بِلَامٍ وَمُثَلَّثَةٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَالشِّينِ يُقَالُ : لَثِقَ الطَّرِيقُ ، أَيْ صَارَ ذَا وَحَلٍ وَلَثِقَ الثَّوْبُ إِذَا أَصَابَهُ نَدَى الْمَطَرِ . قُلْتُ وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَشِقَ بِالْمِيمِ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ صَارَتِ الطَّرِيقُ زَلِقَةً ، وَمِنْهُ مَشِقَ الْخَطُّ وَالْمِيمُ وَالْبَاءُ مُتَقَارِبَتَانِ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَمْ أَجِدْ لِبَشِقَ فِي اللُّغَةِ مَعْنًى . وَفِي نَوَادِرِ اللِّحْيَانِيِّ : نَشِقَ بِالنُّونِ أَيْ نَشِبَ ، انْتَهَى .

وَفِي النُّونِ وَالْقَافِ مِنْ مُجْمَلِ اللُّغَةِ لِابْنِ فَارِسٍ وَكَذَا فِي الصِّحَاحِ : نَشِقَ الظَّبْيُ فِي الْحِبَالَةِ ، أَيْ عَلِقَ فِيهَا ، وَرَجُلٌ نَشِقٌ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي أُمُورٍ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهَا . وَمُقْتَضَى كَلَامِ هَؤُلَاءِ أَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيفٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ وَجْهٌ فِي اللُّغَةِ لَا كَمَا قَالُوا ، فَفِي الْمُنَضَّدِ لِكُرَاعٍ بَشِقَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ تَأَخَّرَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ ، فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى بَشِقَ هُنَا ضَعُفَ عَنِ السَّفَرِ وَعَجَزَ عَنْهُ كَضَعْفِ الْبَاشِقِ وَعَجْزِهِ عَنِ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ يُنَفِّرُ الصَّيْدَ وَلَا يَصِيدُ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى فِي ذَيْلِ الْغَرِيبَيْنِ : الْبَاشِقُ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ ، فَلَوِ اشْتُقَّ مِنْهُ فَعِلَ فَقِيلَ بَشِقَ لَمَا امْتَنَعَ ، قَالَ : وَيُقَالُ : بَشِقَ الثَّوْبُ وَبَشِكَهُ قَطَعَهُ فِي خِفَّةٍ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى بَشِقَ أَيْ قُطِعَ بِهِ مِنَ السَّيْرِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بَثِقَ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ فَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا اتَّصَلَ بِنَا ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ ، فَإِنَّ الْبَثْقَ الِانْفِجَارُ وَلَا مَعْنَى لَهُ هُنَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث