بَاب مَنْ تَمَطَّرَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ
بَاب مَنْ تَمَطَّرَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ 1033 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَ الْمَالُ ، وَجَاعَ الْعِيَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا . قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ ، قَالَ : فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، قَالَ : فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَفِي الْغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ ، وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى ، فَقَامَ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ ، وَغَرِقَ الْمَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ، قَالَ : فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ السَّمَاءِ إِلَّا تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتْ الْمَدِينَةُ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ ، حَتَّى سَالَ الْوَادِي وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا ، قَالَ : فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ تَمَطَّرَ ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ ، أَيْ : تَعَرَّضَ لِوُقُوعِ الْمَطَرِ ، وَتَفَعَّلَ يَأْتِي لِمَعَانٍ أَلْيَقُهَا هُنَا أَنَّهُ بِمَعْنَى مُوَاصَلَةِ الْعَمَلِ فِي مُهْلَةٍ نَحْوِ تَفَكَّرَ ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : حَسِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ وَقَالَ لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِتَكْوِينِ رَبِّهِ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ تَحَادُرَ الْمَطَرِ عَلَى لِحْيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدًا فَلِذَلِكَ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ مَنْ تَمَطَّرَ أَيْ : قَصَدَ نُزُولَ الْمَطَرِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ لَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ أَوَّلَ مَا وُكِفَ السَّقْفُ ، لَكِنَّهُ تَمَادَى فِي خُطْبَتِهِ حَتَّى كَثُرَ نُزُولُهُ بِحَيْثُ تَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ .