بَاب مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالْآيَاتِ
بَاب مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالْآيَاتِ 1036 - - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهُوَ الْقَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ . 1037 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا ، قَالَ : قَالُوا : وَفِي نَجْدِنَا . قَالَ : قَالَ : هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالْآيَاتِ ) قِيلَ : لَمَّا كَانَ هُبُوبُ الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ يُوجِبُ التَّخَوُّفَ الْمُفْضِيَ إِلَى الْخُشُوعِ وَالْإِنَابَةِ كَانَتِ الزَّلْزَلَةُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْآيَاتِ أَوْلَى بِذَلِكَ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ نَصَّ فِي الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الزَّلَازِلِ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : وَجْهُ إِدْخَالِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي أَبْوَابِ الِاسْتِسْقَاءِ أَنَّ وُجُودَ الزَّلْزَلَةِ وَنَحْوِهَا يَقَعُ غَالِبًا مَعَ نُزُولِ الْمَطَرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِنُزُولِ الْمَطَرِ دُعَاءٌ يَخُصُّهُ فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْقَوْلِ عِنْدَ الزَّلَازِلِ وَنَحْوِهَا شَيْءٌ ، وَهَلْ يُصَلِّي عِنْدَ وُجُودِهَا ؟ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الِاخْتِلَافَ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَجَمَاعَةٌ ، وَعَلَّقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ بِهِ عَلَى صِحَّةِ الْحَدِيثِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : صَلَاةُ الْآيَاتِ سِتُّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْهُ مَرْفُوعًا : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثُرُ الزَّلَازِلُ الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ هُنَاكَ مُطَوَّلًا ، وَذَكَرَ مِنْهُ قِطَعًا هُنَا وَفِي الزَّكَاةِ وَفِي الرِّقَاقِ . وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ فَقِيلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِالْقِصَرِ وَالطُّولِ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ قُرْبُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَقِيلَ تَذْهَبُ الْبَرَكَةُ فَيَذْهَبُ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ بِسُرْعَةٍ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ يَتَقَارَبُ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي الشَّرِّ وَعَدَمِ الْخَيْرِ ، وَقِيلَ تَتَقَارَبُ صُدُورُ الدُّوَلِ وتَطُولُ مُدَّةُ أَحَدٍ لِكَثْرَةِ الْفِتَنِ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : حَتَّى يَقْتَرِبَ الزَّمَانُ مَعْنَاهُ : حَتَّى تَقْرُبَ الْقِيَامَةُ ، وَوَهَّاهُ الْكِرْمَانِيُّ وَقَالَ : هُوَ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ مَعْنَاهُ قُرْبُ الزَّمَانِ الْعَامِّ مِنَ الزَّمَانِ الْخَاصِّ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، وَعِنْدَ قُرْبِهِ يَقَعُ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُنْكَرَةِ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : قَالُوا : وَفِي نَجْدِنَا . قَالَ : هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الَّتِي اتَّصَلَتْ لَنَا بِصُورَةِ الْمَوْقُوفِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ : سَقَطَ ذِكْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ النُّسْخَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، انْتَهَى . وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ آلِ مَالِكِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَرَوَاهُ أَزْهَرُ السَّمَّانُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ مُصَرِّحًا فِيهِ بِذِكْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْفِتَنِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَيْضًا هُنَاكَ ، وَنَذْكُرُ فِيهِ مَنْ وَافَقَ أَزْهَرَ عَلَى التَّصْرِيحِ بِرَفْعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَائِلُ ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عِنْدَ الدُّعَاءِ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ .