مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا
كِتَاب سُجُودِ الْقُرْآنِ 1 - باب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا 1067 - - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ : يَكْفِينِي هَذَا ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا . قَوْلُهُ : ( أَبْوَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي ، وَلِغَيْرِهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا أَيْ سُنَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَلِلْأَصِيلِيِّ وَسُنَّتِهِ . وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ .
وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ وَفِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ وَهِيَ مُتَوَالِيَةٌ إِلَّا ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَ ص ، وَأَضَافَ مَالِكٌ ص فَقَطْ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ثَانِيَةُ الْحَجِّ فَقَطْ ، وَفِي الْجَدِيدِ هِيَ وَمَا فِي الْمُفَصَّلِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةٍ ، وَفِي أُخْرَى مَشْهُورَةٍ زِيَادَةُ ص وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَإِسْحَاقَ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَابْنِ سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُهُ ، لَكِنْ نَفَى ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى مِنْهَا عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ الْجَمِيعُ إِلَّا ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَالِانْشِقَاقِ ، وَقِيلَ بِإِسْقَاطِهِمَا وَإِسْقَاطِ ص أَيْضًا ، وَقِيلَ الْجَمِيعُ مَشْرُوعٌ وَلَكِنِ الْعَزَائِمُ الْأَعْرَافُ وَسُبْحَانَ وَثَلَاثُ الْمُفَصَّلِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الم تَنْزِيلُ وحم تَنْزِيلُ وَالنَّجْمِ وَاقْرَأْ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ بِإِسْقَاطِ اقْرَأْ ، وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مِثْلُهُ لَكِنْ بِإِسْقَاطِ النَّجْمِ وَإِثْبَاتِ الْأَعْرَافِ وَسُبْحَانَ ، وَعَنْ عَلِيٍّ مَا وَرَدَ الْأَمْرُ فِيهِ بِالسُّجُودِ عَزِيمَةً ، وَقِيلَ يُشْرَعُ السُّجُودُ عِنْدَ كُلِّ لَفْظٍ وَقَعَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ أَوْ الْحَثِّ عَلَيْهِ وَالثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ ، أَوْ سِيقَ مَسَاقَ الْمَدْحِ وَهَذَا يَبْلُغُ عَدَدًا كَثِيرًا ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْخَشَّابِ فِي قَصِيدَتِهِ الْإِلْغَازِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ .
قَوْلُهُ : ( وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ ) سَمَّاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، وَوَقَعَ فِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ ، وَفِي تَفْسِيرِ سُنَيْدٍ : الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَوْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بِالشَّكِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ : لَمَّا أَظْهَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِسْلَامَ أَسْلَمَ أَهْلُ مَكَّةَ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ لَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُونَ فَلَا يَقْدِرُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنَ الزِّحَامِ ، حَتَّى قَدِمَ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ : الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَأَبُو جَهْلٍ وَغَيْرُهُمَا ، وَكَانُوا بِالطَّائِفِ ، فَرَجَعُوا وَقَالُوا : تَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ . لَكِنْ فِي ثُبُوتِ هَذَا نَظَرٌ ، لِقَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ : إِنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِأَنَّ النَّفْيَ مُقَيَّدٌ بِمَنِ ارْتَدَّ سَخَطًا لَا بِسَبَبِ مُرَاعَاةِ خَاطِرِ رُؤَسَائِهِ . وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الَّذِي رَفَعَ التُّرَابَ فَسَجَدَ عَلَيْهِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ أَبُو أُحَيْحَةَ وَتَبِعَهُ النَّحَّاسُ ، وَذَكَرَ أَبُو حَيَّانَ شَيْخُ شُيُوخِنَا فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ أَبُو لَهَبٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ ، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَجَدُوا فِي النَّجْمِ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ أَرَادَا بِذَلِكَ الشُّهْرَةَ .
وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّجْمَ ، فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَأَبَيْتُ أَنْ أَسْجُدَ وَلَمْ يَكُنِ الْمُطَّلِبُ يَوْمَئِذٍ أَسْلَمَ . وَمَهْمَا ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ فَلَعَلَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَرَهُ أَوْ خَصَّ وَاحِدًا بِذِكْرِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَخْذِ الْكَفِّ مِنَ التُّرَابِ دُونَ غَيْرِهِ . وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ النَّجْمَ أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي بَدَاءَةِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أَوَّلُ السُّوَرِ نُزُولًا وَفِيهَا أَيْضًا سَجْدَةٌ فَهِيَ سَابِقَةٌ عَلَى النَّجْمِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّابِقَ مِنِ اقْرَأْ أَوَائِلُهَا ، وَأَمَّا بَقِيَّتُهَا فَنَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ .
بِدَلِيلِ قِصَّةِ أَبِي جَهْلٍ فِي نَهْيِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّلَاةِ ، أَوِ الْأَوَّلِيَّةُ مُقَيَّدَةٌ بِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ بِلَفْظِ أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ اسْتَعْلَنَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّجْمِ وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْكَبِيرِ ، بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ? أَوَّلُ سُورَةٍ تَلَاهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَذَكَرَهُ ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ تَلَاهَا جَهْرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ . وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .