حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب تَرْكِ الْقِيَامِ لِلْمَرِيض

بَاب تَرْكِ الْقِيَامِ لِلْمَرِيضِ 1124 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الْأَسْوَدِ قَالَ : سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ : اشْتَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَرْكِ الْقِيَامِ ) أَيْ : قِيَامُ الْمَرِيضِ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَسْوَدِ ) هُوَ ابْنُ قَيْسٍ ، وَجُنْدُبٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجْلِيُّ ، كَمَا فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ فِيهِمَا ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ .

وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ الْأَسْوَدِ لَهُ مِنْ جُنْدُبٍ فِي طَرِيقِ زُهَيْرٍ عَنْهُ فِي التَّفْسِيرِ . قَوْلُهُ : ( اشْتَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : مَرِضَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ الَّتِي سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا بِلَفْظِ : مَرِضَ ، وَلَمْ أَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَفْسِيرِ هَذِهِ الشِّكَايَةِ ، لَكِنْ وَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ جُنْدُبٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ ، فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ ، فَقَالَ : هَلْ أَنْتَ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتَ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتَ . قَالَ : وَأَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ انْتَهَى ، فَظَنَّ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ هَذَا بَيَانٌ لِلشِّكَايَةِ الْمُجْمَلَةِ فِي الصَّحِيحِ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ ، فَإِنَّ فِي طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ الَّتِي يَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا أَنَّ نُزُولَ هَذِهِ السُّورَةِ كَانَ فِي أَوَائِلِ الْبَعْثَةِ ، وَجُنْدُبٌ لَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُتَأَخِّرًا ، كَمَا حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، فَعَلَى هَذَا هُمَا قَضِيَّتَانِ حَكَاهُمَا جُنْدُبٌ ؛ إِحْدَاهُمَا مُرْسَلَةٌ ، وَالْأُخْرَى مَوْصُولَةٌ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يَحْضُرْهَا فَرِوَايَتُهُ لَهَا مُرْسَلَةٌ مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ ، وَالثَّانِيَةُ شَهِدَهَا كَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَطْفِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ اتِّحَادُهُمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ ) هَكَذَا اخْتَصَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَقَدْ سَاقَهُ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ تَامًّا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث