حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب طُولِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ اللَّيْل

حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْوَاسِطِيُّ ، وَحُصَيْنٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي الطَّهَارَةِ . وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ بَطَّالٍ دُخُولَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ : لَا مَدْخَلَ لَهُ هُنَا ؛ لِأَنَّ التَّسَوُّكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى طُولِ الصَّلَاةِ .

قَالَ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ غَلَطِ النَّاسِخِ ، فَكَتَبَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، أَوْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَعْجَلَتْهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ تَهْذِيبِ كِتَابِهِ ، فَإِنَّ فِيهِ مَوَاضِعَ مِثْلَ هَذَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ السِّوَاكِ يَدُلُّ عَلَى مَا يُنَاسِبُهُ مِنْ إِكْمَالِ الْهَيْئَةِ وَالتَّأَهُّبِ ، وَهُوَ دَلِيلُ طُولِ الْقِيَامِ ، إِذِ التَّخْفِيفُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ هَذَا التَّهَيُّؤَ الْكَامِلَ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : الَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ إِنَّمَا أَدْخَلَهُ لِقَوْلِهِ : إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ ، أَيْ إِذَا قَامَ لِعَادَتِهِ ، وَقَدْ تَبَيَّنْتُ عَادَتَهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ، وَلَفْظُ التَّهَجُّدِ مَعَ ذَلِكَ مُشْعِرٌ بِالسَّهَرِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي التَّسَوُّكِ عَوْنًا عَلَى دَفْعِ النَّوْمِ ، فَهُوَ مُشْعِرٌ بِالِاسْتِعْدَادِ لِلْإِطَالَةِ . وَقَالَ الْبَدْرُ بْنُ جَمَاعَةَ : يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْضَارَ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، يَعْنِي : الْمُشَارَ إِلَيْهِ قَرِيبًا ، قَالَ : وَإِنَّمَا لَمْ يُخْرِجْهُ لِكَوْنِهِ عَلَى غَيْرِ شَرْطِهِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ وَاحِدَةٌ ، أَوْ نَبَّهَ بِأَحَدِ حَدِيثَيْ حُذَيْفَةَ عَلَى الْآخَرِ .

وأقربها تَوْجِيهُ ابْنِ رَشِيدٍ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيَّضَ التَّرْجَمَةَ لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، فَضَمَّ الْكَاتِبُ الْحَدِيثَ إِلَى الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَحَذَفَ الْبَيَاضَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث