حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَمْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ . رَابِعُهَا : حَدِيثُهَا مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ عَنْهَا : كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : كَانَتْ صَلَاتُهُ عَشْرَ رَكَعَاتٍ ، وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، فَتِلْكَ ثَلَاثُ عَشْرَةَ .

فَأَمَّا مَا أَجَابَتْ بِهِ مَسْرُوقًا فَمُرَادُهَا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَتَارَةً كَانَ يُصَلِّي سَبْعًا ، وَتَارَةً تِسْعًا ، وَتَارَةً إِحْدَى عَشْرَةَ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْقَاسِمِ عَنْهَا فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ غَالِبَ حَالِهِ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَكْثَرَ مَا يُصَلِّيهِ فِي اللَّيْلِ ، وَلَفْظُهُ : مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِهَا ، فَهُوَ مُطَابِقٌ لِرِوَايَةِ الْقَاسِمِ ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا ، كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ مَا يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِلَفْظِ : كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَضَافَتْ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ سُنَّةَ الْعِشَاءِ لِكَوْنِهِ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي بَيْتِهِ ، أَوْ مَا كَانَ يَفْتَتِحُ بِهِ صَلَاةَ اللَّيْلِ ، فَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُهَا بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، وَهَذَا أَرْجَحُ فِي نَظَرِي ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ أَبِي سَلَمَةَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى الْحَصْرِ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ جَاءَ فِي صِفَتِهَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ : يُصَلِّي أَرْبَعًا ، ثُمَّ أَرْبَعًا ، ثُمَّ ثَلَاثًا .

فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَتَعَرَّضْ لِلرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ ، وَتَعَرَّضَتْ لَهُمَا فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ الْحَافِظِ مَقْبُولَةٌ ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْضِرَ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْوِتْرِ مِنْ ذِكْرِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ ، وَالِاخْتِلَافِ : هَلْ هُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ ، أَوْ صَلَاةٌ مُفْرَدَةٌ بَعْدَ الْوِتْرِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ وَثَلَاثٍ ، وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ ، وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ ، وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ ، وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَلَا أَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ ، وَهَذَا أَصَحُّ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ مَا اخْتَلَفَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَشْكَلَتْ رِوَايَاتُ عَائِشَةَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، حَتَّى نَسَبَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَهَا إِلَى الِاضْطِرَابِ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ لَوْ كَانَ الرَّاوِي عَنْهَا وَاحِدًا ، أَوْ أَخْبَرَتْ عَنْ وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَالصَّوَابُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ ذَكَرَتْهُ مِنْ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَوْقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، وَأَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَسَبِ النَّشَاطِ ، وَبَيَانِ الْجَوَازِ ، ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَظَهَرَ لِي أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ ، أَنَّ التَّهَجُّدَ وَالْوِتْرَ مُخْتَصٌّ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَفَرَائِضَ النَّهَارِ - الظُّهْرُ ؛ وَهِيَ أَرْبَعٌ ، وَالْعَصْرُ ؛ وَهِيَ أَرْبَعٌ ، وَالْمَغْرِبُ ؛ وَهِيَ ثَلَاثٌ وِتْرُ النَّهَارِ - فَنَاسَبَ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ اللَّيْلِ كَصَلَاةِ النَّهَارِ فِي الْعَدَدِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا . وَأَمَّا مُنَاسَبَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، فَبِضَمِّ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِكَوْنِهَا نَهَارِيَّةً إِلَى مَا بَعْدَهَا . ( تَنْبِيهٌ ) : إِسْحَاقُ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ - الْمَذْكُورُ فِي ثَانِي حَدِيثَيْهَا - هُوَ ابْنُ مُوسَى ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَوَالِيَيْنِ بِوَاسِطَةٍ ، وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِهِ ، وَكَأَنَّ أَوَّلَهُمَا لَمْ يَقَعْ لَهُ سَمَاعُهُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث