بَاب قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِه
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا ، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ، ثُمَّ رَكَعَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ هِشَامٍ ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى إِذَا كَبِرَ ) بَيَّنَتْ حَفْصَةُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ فَوَائِدِهِ فِي آخِرِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ التَّقْصِيرِ .
قَوْلُهُ : ( فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثِونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنِ اشْتَرَطَ عَلَى مَنِ افْتَتَحَ النَّافِلَةَ قَاعِدًا أَنْ يَرْكَعَ قَاعِدًا ، أَوْ قَائِمًا أَنْ يَرْكَعَ قَائِمًا ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَشْهَبَ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي سُؤَالِهِ لَهَا عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ : كَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا ، وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ مَا رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْهَا ، فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ النَّشَاطِ وَعَدَمِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ أَنْكَرَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ ، أَخْرَجَ ذَلِكَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا مُخَالَفَةَ عِنْدِي بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا قَرَأَ جَمِيعَ الْقِرَاءَةِ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا ، وَرِوَايَةَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا قَرَأَ بَعْضَهَا جَالِسًا وَبَعْضَهَا قَائِمًا .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .